فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 420

*- وانظر إلى أدب الأستاذ مع ربه فقد نسب عيب السفينة إلى نفسه"فأردت أن أعيبها"كما فعل إبراهيم عليه السلام ذلك في المرض وأسند الشفاء إلى الله تعالى تأدبًا"وإذا مرضْتُ فهو يشفين". وفي قتل الغلام نسب الخير في البدلية إلى الله تعالى"فأردنا أن يبدلهما ربهماخيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا"ولما كان العمل في الثالثة كله بناء وخيرًا نسي تفسه وأفرد الله تعالى بالخير"فأراد ربك أن يبلغا أشدّهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك"مع أن الأمر كله من الله تعالى، وهو لم يفعل إلا ما أمره الله به"وما فعلته عن أمري".

*- قال القرطبى: قوله - تعالى - {يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} أى: قرب أن يسقط. وهذا مجاز وتوسع.

وقد فسره في الحديث بقوله"مائل"فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن، وهو مذهب الجمهور.

وجميع الأفعال التى حقها أن تكون للحى الناطق إذا أسندت إلى جماد أو بهيمة، فإنما هى استعارة.

أى: لو كان مكانها إنسان لكان ممتثلا لذلك الفعل، وهذا في كلام العرب وأشعارهم كثير، كقول الأعشى:

أتنهون ولا يَنْهَى ذوى شطَط ... كالطّعن يذهب فيه الزيتُ والفُتُل

والشطط: الجور والظلم، يقول: لا ينهى الظالم عن ظلمه إلا الطعن العميق الذى يغيب فيه الفتل - فأضاف النهى إلى الطعن.

وذهب قوم إلى منع المجاز في القرآن فإن كلام الله عز وجل - وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم حمله على الحقيقة أولى بذى الفضل والدين، لأنه يقص الحق كما أخبر الله - تعالى - في كتابه. . .

وقد صرح صاحب أضواء البيان أنه لا مجاز في القرآن فقال ما ملخصه: قوله - تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} هذه الآية من أكبر الأدلة التى يستدل بها القائلون: بأن المجاز في القرآن، زاعمين أن إرادة الجدار الانقضاض لا يمكن أن تكون حقيقة وإنما هى مجاز.

وقد دلت آيات من كتاب الله على أنه لا مانع من أن تكون إرادة الجدار حقيقة، لأن الله - تعالى - يعلم للجمادات إرادات وأفعالا وأقوالا لا يدركها الخلق، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت