وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبر على صاحبه لرأى العجب". [1]
*- أن من دأب العقلاء الصالحين. استعمال الأدب مع الله - تعالى - في التعبير، فالخضر قد أضاف خرقه للسفينة إلى نفسه فقال: {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا. .} وأضاف الخير الذى فعله من أجل الغلامين اليتيمين إلى الله فقال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} وشبيه بهذا ما حكاه الله - تعالى - عن صالحى الجن في قولهم: {وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}
*- لابد أن يخطئ الإنسان فقد خلق من عَجَل، أي من النقصان فوجب أن يترك له فسحة يستدرك فيها خطأه فقد اتفق النبيان في صحبتهما على أن يرى موسى عليه السلام مايجري دون أن يتدخل مستنكرًا أو معلقًا على ما يراه إلى أن يرى الأستاذ رأيه في توضيح بعض الأمور. لكن التلميذ لم يف بالوعد فقال في الأولى"لقد جئت شيئًا إمرًا"وشدد النكير في الثانية حين قال:"لقد جئت شيئًا نكرًا"وقال في الثالئة معترضًا ومقترحًا"لو شئت لاتخذت عليه أجرًا".
ونبهه أستاذه في الأولى"ألم أقل: إنك لن تستطيع عليه صبرًا؟"وعاتبه في الثانية بزيادة"لك"في قوله:"ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا؟"وأعلن في الثانية أن الفرصة الممنوحة انتهت فلا بد من الفراق لأنه استنفدها"هذا فراق بيني وبينك". ولكنه لم يشأ أن يتركه يجهل أسباب الحوادث فأخبره بها"سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرًا"
*- زيادة المبنى لزيادة المعنى: قبل أن يخبره بالأسباب اضاف للفعل تاء التعدية"تستطع"على وزن تفتعل وحين أخبره بها حذف التاء لأن المعنى انتهى"تسطع"على وزن تفعل. وسوف نجد هذا في قصة ذي القرنين"فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبًا"فعلوّ الجدار على صعوبته أسهل من نقبه فحذف التاء مع علو الجدارفي قوله"فما اسطاعوا"وأثبتها في صعوبة النقب"وما استطاعوا".
(1) - قد مر قبل قليل وهو صحيح