فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 420

عُلِّمْتَ رُشْدًا". فقد لا يرغب بالتوضيح حتى يستكمل الأمر. وقد يرى المعلم اختبار تلميذه في الصبر. وقد يكون المعلم نفسه قليل الكلام. وقد يكون ممن يعتمدون في التعليم على الملاحظة ... ولكل شيخ طريقته، إن جاريته فيها تعلمت منه، وإن خالفته فارقك وفارقته."

*- أنه لا بأس على العالم، إذا اعتذر للمتعلم عن تعليمه، لأن المتعلم لا يطيق ذلك، لجهله بالأسباب التى حملت العالم على فعل تلك الأمور التى ظاهرها يخالف الحق والعدل والمنطق العقلى، وأن معرفة الأسباب تعين على الصبر.

فقد قال الخضر لموسى: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} فقد جعل الموجب لعدم صبره عدم إحاطته خبرا بالأمر.

*- إن من علامات الإِيمان القوى، أن يقدم الإِنسان المشيئة عند الإِقدام على الأعمال، وأن العزم على فعل الشئ ليس بمنزلة فعله، فقد قال موسى للخضر: {ستجدني إِن شَآءَ الله صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْرًا} ومع ذلك فعندما رأى منه أفعالا يخالف ظاهرها الحق والصلاح، لم يصبر.

وأنه لا بأس على العالم أن يشترط على المتعلم أمورا معينة قبل أن يبدأ في تعليمه.

فقد قال الخضر لموسى: {إِنِ اتبعتني فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حتى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}

*- أنه يجوز دفع الضرر الأكبر بارتكاب الضرر الأصغر، فإن خرق السفينة فيه ضرر ولكنه أقل من أخذ الملك لها غصبا، وإن قتل الغلام شر، ولكنه أقل من الشر الذى سيترتب على بقائه. وهو إرهاقه لأبويه، وحملهما على الكفر.

كما يجوز للإِنسان أن يعمل عملا في ملك غيره بدون إذنه بشرط أن يكون هذا العمل فيه مصلحة لذلك الغير كأن يرى حريقا في دار إنسان فيقدم على إطفائه بدون إذنه. ويدفع ضرر الحريق بضرر أقل منه، فقد خرق الخضر السفينة، لكى تبقى لأصحابها المساكين.

*- أن التأنى في الأحكام. والتثبت من الأمور، ومحاولة معرفة العلل والأسباب. . . كل ذلك يؤدى إلى صحة الحكم، وإلى سلامة القول والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت