عليه السلام لم يكلف أستاذه شططًا ... لقد طلب العلم المفيد الذي تسمح به نفس معلمه.
ج - طلب النفيس من العلم: فالله تعالى علم الخضر علمًا لدنيًا نفيسًا يريد موسى بعضه، ولم يطلب العلم الدنيوي، وإن كان مفيدًا إنما طلب الهدى والرشاد الذي يبلغه المقام الأعلى في الدنيا والآخرة، وحدد نوع العلم فقال:"مما علمت رشدًا"وضد الرشد الهوى والضلال، وهذا ما لا نريده.
ح - قوله تعالى"مما عُلّمْت رشدًا"تذكير للمعلم أن الله تعالى أنعم عليه بالرشاد والهدى والسداد. ومن شُكْرِ النعم أن يعلّم عباد الله بعضًا مما أكرمه الله به، فتزداد حظوته عند خالقه، ويزيده علمًا. ومن دل على خير كان له مثل أجر فاعله.
*- أن على المتعلم أن يخفض جناحه للمعلم، وأن يخاطبه بأرق العبارات وألطفها، حتى يحصل على ما عنده من علم بسرور وارتياح.
قال بعض العلماء ما ملخصه: وتأمل ما حكاه الله عن موسى في قوله للخضر: {هَلْ أَتَّبِعُكَ على أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}
فقد أخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، فكأنه يقول له: هل تأذن لى في ذلك أو لا، مع إقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر، الذى لا يظهر للمعلم افتقاره إلى علمه. . .
وبهذا الأدب اللائق بنبي , يستفهم ولا يجزم , ويطلب العلم الراشد من العبد الصالح العالم.
ولكن علم الرجل ليس هو العلم البشري الواضح الأسباب القريب النتائج , إنما هو جانب من العلم اللدني بالغيب أطلعه الله عليه بالقدر الذي أراده , للحكمة التي أرادها. ومن ثم فلا طاقة لموسى بالصبر على الرجل وتصرفاته ولو كان نبيا رسولا. لأن هذه التصرفات حسب ظاهرها قد تصطدم بالمنطق العقلي , وبالأحكام الظاهرة , ولا بد من إدراك ما وراءها من الحكمة المغيبة ; وإلا بقيت عجيبة تثير الاستنكار. لذلك يخشى العبد الصالح الذي أوتي العلم اللدني على موسى ألا يصبر على صحبته وتصرفاته
*- وقد يشترط المعلم على تلميذه أن لا يستعجل في السؤال عن أمر من الأمور إلى أن يحين الوقت المناسب لشرحه"قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا"