أ - هو عبد من عباد الله تعالى، والعبودية لله أعلى مراتب الإنسانية، لأن صلة العبد بربه تسمو به، وتفتح له مغاليق الأمور. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الرجل الصالح هو الخضر، فقد روى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّمَا سُمِّىَ الْخَضِرَ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ» [1] .، والفروة هنا وجه الأرض. ... قيل: إنه عبد صالح غير نبي، والآية تشهد بنبوته لأن بواطن أفعاله لا تكون إلا بوحي. والإنسان يتعلم عادة ممن فوقه، ولا يتعلم نبي إلا من نبي، ولا يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي. وقيل غير ذلك، ولا يهمنا هذا الأمر بشيء، وذكرناه للعلم به فقط.
ب -"آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا"قيل هي النبوة. وقيل النعمة أيضًا. فهو رحيم. والمعلم الرحيم بتلاميذه يعمل على تعليمهم برفق، ويتقرب إليهم، ويتحبب إليهم ليأنسوا إليه فيحبوه ويأخذوا عنه علمه.
جـ- كان علم موسى بظواهر الأحكام، وعلم الخضر معرفة بواطنها. كما أن العلم اللدني من الله مباشرة، ليس لأحد من البشر فضل تعليمه.
*- من أدب التعلم:
أ - التلطف في الطلب، فلم يفرض موسى عليه السلام نفسه على الخضر عليه السلام على الرغم أن الله تعالى أخبر الخضر بلقائه ليتعلم منه. إنما تلطف في عرضه بصيغة الاستفهام التي تترك مجالًا للمسؤول أن يتنصل إن أراد.
ب - جعل نفسه تابعًا حين سأله"هل أتبعك .."فالتلميذ تابعٌ أستاذه مسلمٌ إليه قياده، وهذا أدعى إلى التناغم بينهما.
ت - العلم يرفع صاحبه. وهذا ما أقرّ به موسى للخضر حين عرض عليه أن يتابعه شرط أن يعلمه"على أن تعلمن .."وهذه التبعية ترفع المتعلم. أما التبعية من ذل أو لعاعة من دنيا يصيبها فسقوط للمتبوع، وكبر للتابع.
ث - الواقعية في الطلب: فهو لم يطلب منه أن يعلمه كل شيء، إنما طلب أن يعلمه شيئا مما علمه الله تعالى:"... مما عُلّمْتَ .."وهذا تواضع في الطلب فهو
(1) - سنن الترمذى (3444) صحيح