فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 420

*- ولا بد أن نشير هنا إلى الأدب الذي ربّيَ عليه الصغير في التعامل مع الكبير، وإلى آفة النسيان التي ابتلي بها الإنسان للدلالة على ضعفه. فلما استيقظ موسى عليه السلام وسارا بحثًا عن الرجل الصالح نسي الفتى قصة السمكة على غرابتها وعجيب أمرها.

*- ومن الأدب أيضًا مع الله تعالى أنْ نسَب الفتى نسيانه أمر السمكة إلى الشيطان، واعتبر هذا النسيان عيبًا. والعيب كله في الشيطان عدو الإنسان. مع أن الله تعالى كان أخبر نبيه موسى عليه السلام أنه سيلقى الرجل الصالح في المكان الذي يفقد فيه الحوت. فهو أمر مخطَّط له كي يحدد المكان فلا يخطئه.

*- والحقيقة أن موسى وفتاه نسيا المكان وسارا لأنهما لم يقولا"إن شاء الله"فيما عزما عليه، فموسى أخبر فتاه عن عزمه على بلوغ مجمع البحرين دون أن يربط ذلك بمشيئة الله تعالى، وكذلك فعل فتاه فدمجهما الله تعالى بذكرهما في النسيان".... نسيا حوتهما ..."وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن الروح والفتية - أصحاب الكهف - وذي القرنين إنه سيعطيهم الجواب غدًا دون أن يربط ذلك بمشيئة الله فتأخر الجواب خمسة عشر يومًا ثم نزل عليه قوله تعالى:"وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) [الكهف/23 - 25] ".

*- ومن الأدب التربوي في هذه القصة كذلك أن موسى حين علم بخطئه وخطأِ فتاه لم يشغل نفسه بلوم نفسه أو لوم صاحبه فهناك أمر مهم جدًا عليهما تداركه قبل فواته. إنه لقاء الرجل المعلم. فماذا فعلا؟ إنهما

أ - عادا سريعًا لم يضيعا الوقت، والدليل على ذلك قوله تعالى:"فارتدا ..."وهذه الكلمة مع الفاء - حرف العطف والترتيب والتعقيب - تدلان على سرعة الحركة والعزم على الوصول بقوة إلى الهدف.

ب- عادا من حيث جاءا، يستهديان بآثار الخطوات التي مشياها كي لا ينحرفا عن الصخرة"... على أثارهما قصصًا ...".

جـ - فكان عاقبة سرعتهما وجَدِّهما أن وصلا إلى الهدف فورًا"فوجدا عبدًا من عبادنا ...".

*- بعض صفات المعلم الرباني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت