فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 441

"وحده الصف"و"توحيد الجهود"و"لقاء الأشقاء".. إلخ

كان ذلك في ديسمبر العام الماضى وهو في حد ذاته كفيل بإلقاء بعض الشكوك على أن

السوفييت كانوا على تعاطف مع نواز وجماعته، بل ربما أرادوا إعطائهم فرصة لإزاحة نجيب

الذى أصبح، بشكل شخصى، عقبة أمام تمرير التسوية، خاصة وأن موضوع المشاركة في

حكم"موسع"يضم القوي العاملة فوق الساحة الأفغانية أو الأطراف الإقليمية في منطقة

النزاع، بل والأطراف الدولية الشغوفة بالتورط في المنطقة.

إن نجيب بالنسبه للسوفييت الآن، على مايبدو، يتمتع بمركز إستثنائى كالذى تمتع به سالف

الذكر"تشاوشيسكو"فى رومانيا، حيث أغمض السوفييت أعينهم عنه وهو يقف أمام بنادق

فرقة الإعدام، لكى يفتح موته الباب لرومانيا لتلحق بالعهد الجديد الذى دشنه جورباتشوف

للإمبراطورية الروسية وتوابعها.

إن بقاء نجيب على رأس الحكم في كابل يمنع أفغانستان من اللحاق"بالبروسترويكا"الروسية

تحت مظلة حكومة موسعة ترضى جميع الأطراف وتجعل كل فريق يحصل على جزء

من الكعكة الافغانية التى ستبقى طبقًا لذلك الحل فوق المائدة السوفييتية.

ولكن ذلك يناقض ما يدعيه وزير الدفاع الإنقلابى"نواز"من أن السوفييت هم العقبة التى

صادفته وأن طائراتهم المنطلقة من داخل الأراضي السوفيتية هى التي دمرت مقر قيادته

وطائراته المقاتلة في مطار"بجرام"قرب كابل، وهو إدعاء يصعب إثبات صحته.

ولكن الأحداث التى شهدتها كابل في ذلك الوقت تبرهن علي أن العملية الإنقلابية لم تكن

محكمة، وأن إخمادها من جانب نجيب وأعوانه كان سهلة نسبيًا رغم الخسائر الكبيرة التى

صاحبت المحاولة.

وكون الإنقلاب منتظرًا منذ ما يقرب من عام، وتم الإعلام عنه وعن الإتصالات بين قادة من

المجاهدين وضباط الجيش بهذا الخصوص. كل ذلك يجعل إستعدادات نجيب وأعوانه في قمتها

ويوقظ لديهم كل حواسهم التجسسية، وإمكانات جهازهم الخاص بأمن الدولة"واد".

"نواز"نفسه كوزير دفاع كانت تحت المجهر طول الوقت ويمكن التكهن أيضًا بأن كل

المتصلين به كانوا كذلك. وليس هناك أيسر من إحباط إنقلاب منتظر من وزير دفاع مشتبه فيه

إلى جانب كونه خصم سياسى لرئيس الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت