مصيبة مغلظة، فلم أستطع كبح نفسى عن الشماتة بهم.
ويحاول حكمتيار رشوة حقانى فيعرض عليه إقتسام المدينة سويا بعد إستسلامها، ولكن حقانى
ينتبه للفخ. فإلى جانب لا أخلاقية العمل فإنه أيضًا سوف يتسبب في مذبحة رهيبة بين
المجاهدين، فهناك من وقفوا في المعركة لأكثر من عشر سنوات، وهناك مجاهدى المنطقة على
نطاق الوادى الفسيح، ثم هناك الهمج والسارقين الذين حضروا بأسلحتهم لأخذ حصتهم من
الغنائم، لأنهم ساعدوا المجاهدين يومًا ما. بل أنهم أدعوا أنهم مجاهدون فع ً لا طوال الوقت،
رغم وجوههم الكالحة التى لم ينعم أحد برؤيتها في الجبهات قبل ذلك.
ثم إشترط حقانى وحذر حكمتيار بأنه لن يقبل أى مشاركة للشيوعيين في حكم خوست أو فى
أي عمل آخر، وأنه سيعامل من يتحالف مع الشيوعيين نفس معاملته للشيوعيين أنفسهم، وأن
الذى يستسلم منهم ليس له إلا الأمان علي نفسه وماله وعائلته، وليس أكثر من ذلك.
وفى النهاية فشل مشروع (حكمتيار/ نواز) في خوست، كما فشل قبل ذلك في كابل.
ولم تتوقف مسيره الفشل لحكمتيار حتى كتابة هذه السطور. أما شاه نواز فيقال أنه يعمل الآن
فى خدمة الاستخبارات الباكستانية.
الثلاثاء 6 مارس 90
كنا في جبل الترصد الي جانب عبد العزيز وهو منهمك في أعماله اللاسلكية عندما جاء
إلى ذلك المركز مجاهد شاب يدعى"سيد جمال الدين"وهو من إحدى القرى فى
غرب خوست.
وكنت قد تعرفت عليه حديثًا وهو يعمل علي قاذف صواريخ صقر رباعى المواسير، وكان
الغريب عند سيد جمال الدين هو قدرته علي الرماية على أي هدف داخل خوست، بدقة
متناهية، وبدون إستخدام أى معدات توجيه.
كنت أعجب مما يفعل فكان يضحك ويقول: إن خوست كلها مرسومة في خريطة داخل رأسى.
كان ذلك أمرًا مشهودًا به، ولا أنسى قذيفته الشهيرة التى أصاب بها، من أول صاروخ، غرفة
إجتماع كبار ضباط خوست في مقر قيادة الفرقه 25(حيث أسكن حاليًا على بعد خطوات منها لذا
فمازلت أرى أثار تلك القذيفة العجيبة التي أخترقت سقف الغرفة تمامًا)، ولكن الاجتماعات كانت تعقد
فى غرفة تحتية واسعة ذات تحصينات وأسقف أسمنتية، لذا لم تتأثر قاعة الإجتماعات العسكرية