لإستلام ما تحت يده من مواقع فإسترد العدو شيخ أمير في الصباح الباكر. أما في موقع الشلكا
فقد إجتاحه مجاهدو حقانى تدعمهم الدبابات وما كادوا يدخلون الموقع حتى لحق بهم مئات من
صيادى الغنائم وفرق النهب المسلح التى جاءت من ميرانشاه وراحوا ينهبون كل شئ وتبعثروا
فى المنطقة، ولما تقدمت جماعة حقانى لمتابعة الهجوم لتحقيق إتصال مع مجاهدى شرق
تورغار، سبقتهم جماعات النهب المسلح ظانين أنهم في الطريق إلى المدينة التى قد إستسلمت
وراحوا يتسابقون نحوها بجنون، وهنا راح العدو يحصدهم بكل أنواع الأسلحة، وفى ضوء
القمر تساقط قتلى وجرحى وآخرون بترت أقدامهم بالألغام ... وحتى الصباح كان هم الجميع هو
نقل الجثث والجرحى والبحث عن المفقودين ما أن طلع الصباح حتى كان الجميع قد عادوا
من حيث إنطلقوا مساء الأمس، ولم يتبق في يدهم شبر واحد من مكاسب الأمس، ولا شئ،
من الغنائم المنهوبة.
وهكذا إنقضت ليلة"شاه نواز حكمتيار"بمأساه دامية وإنتكاسة كبيرة للعمل العسكرى للمجاهدين
فى خوست ظلوا يعانون من نتائجها السلبية لعدة أشهر بعد ذلك.
بعد إنتصاف الليل أصابنى الإرهاق الشديد وكنت قريبًا من موقع حقانى الذى يواصل الإتصال
مع مجموعاته التى تعاني من أشد المآزق. ذهبت إلى غرفة عبد العزيز الضيقة فوجدتها أكثر
من مزدحمة، وقد إرتمى المجاهدون فيها كيفما إتفق وقد أشعلوا بخارى للتدفئة وراحوا في نوم
عميق وهم ملقون أحدهم فوق الآخرين وكأنهم في مقبرة جماعية. بصعوبة شديدة وجدت لى
موقعًا في تلك المقبرة، وقد وضعت قدماى فوق بعض الرؤوس والصدور ... وتقبلت مرغمًا
عدة أقدام في صدرى ورأسى وأحذية فوق البطن والفم ... ومع ذلك غطست في الشخير ضمن
السيفونية الجماعية التى صاحبتها أصوات الغازات المنطلقة من بطون النائمين نتيجة الطعام
السيء في المراكز.
شعرت بفرحة كبيرة وأنا أسمع آذان الفجر. وأيقظ النائمون بعضهم البعض، فكل شخص لابد
أن يوقظ خمسة أو ستة آخرين بينما هو يرفع قدم هذا من فوق رأسه ويد ذاك من فمه، ويجر
قدميه ويديه من تحت وفوق الآخرين أو أكداس الذخيرة وصناديق الطعام العفن.
الأحد 11 مارس 90
ضباب كثيف بين الجبال في الصباح الباكر، ومع ذلك بدأ الطيران في قصف بورى خيل قبل