# من ذلك يتضح أن إستفراد الولايات المتحدة بالهيمنة الدولية في المجال السياسى
والإقتصادى المدعوم بقوة عسكرية لاتبارى، هى حقيقه الوضع الدولى الراهن. وهى تقوم
حاليًا، أى الولايات المتحده، بالحلول مكان النفوذ السوفيتى المنكمش في أوروبا الشرقية،
والشرق الأوسط وباقى مناطق العالم، ولكن بحكمة حتى لا تحدث ردود فعل سوفيتية، أو
دولية قد تقود إلى مضاعفات سيئة.
ومن باب تلك الحكمة ذلك الحل الذى تشير الوقائع أنه جرى الإتفاق عليه بين العملاقين فى
أفغانستان. ويقضى ذلك الحل المفترض بأن يتم تقاسم النفوذ بينهما في أفغانستان، فيكون
التوجيه السياسى والأمنى خاضعًا لمطالب السوفييت. وذلك يقتضي بأن تبقى فلول العناصر
الماركسية مهيمنة على الإدارة السياسية للبلاد.
وبعد ذلك يكون النشاط الإقتصادى الحر والتفسخ الإجتماعي والخلقى والتغريب الثقافى
والتهريج البرلمانى هى باقى السمات المكملة للدولة الأفغانية. وجميعها نتاج الحضارة
الأمريكية ونسخ متخلفة عنها. كما أنها جميعًا منافذ للسيطرة الأمريكية على الشعب الأفغانى.
وغنى عن البيان أن القول بإتفاق الطرفين على إستبعاد المجاهدين، وفرض الحكم
"الشيوعى / الإسلامى"المشترك، ماهى إلا صيغ مختلفة لحقيقة واحدة، وهى حقيقة تقاسم
النفوذ التى ذكرناها آنفًا.
ثانيًا الوضع السياسى الإقليمى:
تجاور أفغانستان ثلاث تجمعات بشرية عملاقة تحكمها نظم عميقة العداء مع الإسلام، وهى:
1 الاتحاد السوفيتى:
350 مليون نسمه من بينهم 70 مليون مسلم تقريبًا، وهو الطرف الرئيسى فى
الحرب الدائرة على أرض أفغانستان، ويشكل العدو الأول فيها حتى الآن.
وأهدافه الأساسية في أفغانستان:
أ ضمان تبعيتها السياسية.
ب ضمان عدم تهديدها لأمن الأراضى الروسية من ناحية الأحلاف العسكرية والنظام
السياسى والإجتماعى في أفغانستان.
ج بعض المكاسب الإقتصادية من ثروات أفغانستان في المواد الخام.