أما في مشروعنا الجديد هذا فنسعى لحرمانه من إستخدام المطار لي ً لا أو نهارًا، وسيكون الليل
هو مسئوليتنا الأولى لأن أعينًا كثيرة تكون متيقظة أثناء النهار.
فى أيامنا الخالية كان أقصى ما وصلنا إليه هو إطلاق صاروخين في اليوم الواحد من مكان
قريب للخط الأول للعدو بإستخدام وسيلة بدائية للاطلاق عن بعد وهو خيط سميك بطول 300
متر نجذبه فتنغلق مصيدة فئران تعمل كمفتاح في الدائرة الكهربائية للصاروخ فينطلق نحو
مدرج المطار. الأعجب أننا أحدثنا العديد من الإصابات في طائرات العدو بمثل هذا العمل
المضحك. ولم تفلح معنا التكنولوجيا الحديثه وأدوات (التفجير عن بعد) اللاسلكية. فالمتوفر منها
فى أيدينا وقتها كان صناعة محلية في ورش العرب في بشاور، كانت سريعة التلف، ولا
تتوقف عن العمل إلا عندما تكون في أحرج الأوقات.
فى ضريتا الأولى ضد المطار عام 85 إستخدمنا في شهر كامل 15 صاروخًا بينما نتحدث
الآن عن ألف وخمسمئة صاروخ لنفس الفترة، مع ثلاث راجمات نسعى إليها(وصلت فيما
بعد إلي خمسه راجمات)بد ً لا عن إطلاق الصواريخ من فوق الصخور وبتصويب معقد
وغير دقيق.
وبعد أن كنا نضع صواريخنا تحت أقدام العدو في خطه الجبلى الأول، نستخدم الآن مواقع
منيعة بعيدة تمامًا عن أعين العدو، فيما عدا الطائرات بالطبع. لشد ما تغيرت الأمور، لاشك
أنها سارت نحو الأفضل، فيما عدا شئ واحد، هو إختفاء عبد الرحمن الذى سأظل أفتقده
حتى ألقاه مرة أخرى.
لم تغادرنى ذكرى عبد الرحمن طوال الحرب وحتى الآن، ولكن في أثناء عملياتنا الأخيرة ضد
المطار (عام 90) ثم ضد المطار الجديد (عام 91) كنت في أشد حالات الحزن ألا أراه إلى
جانبى ودومًا كنت أسأل نفسى عند كل موقف: لو كان عبد الرحمن معى الآن .. فماذا
عساه أن يقول؟.
بينما كنت غارقًا في أفكارى وجدت سيارتنا تعبر من بين الأطلال الحزينه لقرية (تودة شنى) _
الواقعه فوق هضبة واسعة قليلة الإرتفاع عن الوادى الذى يخترقه جدول ماء، يصبح أحيانًا
مجرى هائل للسيل. لم أنتبه إلى (طريق أبو أنيس العسكرى) الذى شققناه عام 88 تمهيدًا
لعمليتنا، التى لم تتم، ضد تورغار. بعدها بحوالى كيلومتر ينحرف فرع من الوادى الضيق