الجبلى الأخير المواجه للمطار، كان يقضى شهرًا في هذا الموقع، ثم تأتى مجموعة أخرى من
زملائه لتقضى شهرًا آخر وهكذا يتبادلان العمل.
سألناه عن مكان ترصده الذى يراقب منه مدرج المطار فأرسل معنا ثلاثه من زملائه
إصطحبونا إلى تل مرتفع نسبيًا يقع على حافة مجرى السيل شامخًا على كل ما حوله من تباب،
وحذرونا بشدة من الألغام، وأكدوا علينا إلتزام الممر وسار أحدهم أمامنا.
من نقطة الترصد شاهدنا فقط جزء من الممر في جانبه الشرقى، شعرنا بخيبة أمل فنحن فى
حاجة ماسة إلى نقطة ترصد خاصة بنا تحقق ملاحظة كاملة للمطار.
أثناء نزولنا من الجبل تلقينا أول ضربة جوية في عمليتنا هذه. طائرة نفاثة أسقطت قنبلة على
الحافة الشرقية لجبل تورغار، وقنبلة ثانية علي بعد مئة متر من موقعنا، ولم يقذف الطيار قنبلة
ثالثة وإلا لأصابنا مباشرة، لقد كان ذلك من سؤ حظه ولا شك. كنا قد جلسنا القرفصاء خلف
بعض الصخور عند سماعنا الإنفجار الأول، رفاقنا الأفغان لم يفعلوا ذلك إلا بعد الإنفجار
الثانى، وبعد مرور الأزمة خرجوا يتضاحكون كالعادة.
سألناهم عن موقع أفضل من ذلك نستخدمه للترصد وسألناهم عن خيمة بيضاء بين الأشجار فى
جبل إلى الشمال الغربى من موقعهم لكنه مرتفع كثيرًا، فقالوا بأنه مركز تابع لجماعه"كريم"
المرتبط بحقانى. كان كريم أيضًا صديقًا قديمًا لى، فأخذنا منهم دلي ً لا يصطحبنا عبر حقول
الألغام إلى هناك.
كانت منطقة وعرة بها مدق واحد لسير المشاة، بعض الجبال والشعاب بها ألغام بالتأكيد،
والمناطق الآخرى مشكوك فيها، فالحذر هو خير صديق في منطقة كهذه.
قمنا بإلتفاف طويل مع المدق الإجبارى قاطعين مجارى جافة للسيول وهضاب إلى أن بدأنا
الصعود الفعلى للجبل. الجزء الأخير منه جزء أسود قائم بحيث يكون إستخدام الأيدى
ضروريًا في الصعود. ولكن ميزة الجبل والمنطقة حوله هى كثافة نسبية في الأشجار التى
تميز منطقه خوست، وهى أشجار إرتفاعها المتوسط متران ذات أوراق حوافها أبرية، وهناك
أشجار زيتون برى غير مثمر، وأشجار شوكية تنبت في الصيف ثمارًا حمراء قانيه لذيذه الطعم
يسمونها"جرجورا"يقال أنها مفيدة جدًا للدم، كنا نأكلها من أجل الجوع أكثر من إلتماس
الفائدة الطبية.