ولم أطلع أحدًا علي هواجسى تلك سوى زوجتى وكنت وقتها في حاله نفسية غاية في السوء،
ولكنها شجعتني كثيرًا وطردت من ذهنى ذلك الهاجس بإلغاء العملية وذكرتني بمسئوليتى
الخطيرة إزاء ذلك الإنسحاب والتقصير في حق الجهاد والمجاهدين.
لذا أعتبرها ذات فضل خاص على وأنها وراء قدرتى على الإستمرار في عملية مشروع
المطار وإلى فتح مدينة خوست في العام التالى، وأظن أنه لولا تشجيعها لما أستطعت الإستمرار
كل هذا الإستطراد هدفى منه توضيح أن الجهاد هو عبادة يقوم بها بشر.
لذا يتلبس بأوجه التقصير البشرية وأوجه ضعف البشر وبالتالى فإن الطعن في الجهاد لكونه قد
تلبس بشوائب بشرية هى دعوى كريهة لاترمى سوى لتعطيل هذه الفريضة نفسها.
فالإنسان مكون من مادةحقيرة هى الطين، وعنصر ربانى هو الروح. لذا فإن كل نشاطاته
وأعماله يتجلى فيها كلا العنصرين، بدرجات متفاوته، وقلي ً لا جدًا أن تأتى تلك الأعمال طينًا
خالصًا أو روحًا خالصة، إلا مع أنواع خاصه جدًا من البشر، أو في لحظات خاصه جدًا
للإنسان الواحد.
وبعد هذا الفاصل الفلسفى أقول أنه لولا المساهمات التى قدمتها القاعدة ما كان يمكن لهذا
المشروع أن يرى النور. وكذلك بالنسبة لمساهمات أبو الحارث وجماعته، وأفراد"الجهاد"
القلائل الذين إنضموا للمشروع.
بل رغم أن المشروع كان عربيًا، أى مسئولية العرب، إلا أن مساهمات المجاهدين الأفغان فيه
كانت على أقصى درجات الأهمية، ولولاها لكان مشروعنا على درجة من التفاهة والركاكة
التى تجعلنى أخجل من مجرد ذكره.
ليس هذا فقط بل أن مساهمات أبو تميم، رحمه الله، وأبو نور، كانت كبيرة ومهمة وبذل
كلاهما مجهودًا كبيرًا لاشك فيه.
وكذلك فعل جميع من شاركوا في المشروع بلا إسثناء رغم أن كثيرًا منهم كان طرفًا في وقت
ما في مشادة ما، وذلك أمر طبيعى ومفهوم إذا أدركنا أننا مجرد بشر محدودى القدرة، ضعفاء
فى ذاتنا، وأقوياء فقط بما نعتقده.
الجمعه 20 يوليو 90