فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 441

وكأنما يحفرها في ذهنه.

كان قوي البنيه يقظًا كحالة معظم الجواسيس الذين رأيناهم في الجبهات، سواء كانوا مرسلين

من جانب حكومة كابل الشيوعية، أو حكومة خادم الحرمين الإسلامية أو حتى جمهورية مصر

العربية.

أثار ريبتي منظره المتحفز وتركيزه الشديد ونظراته الحادة الثاقبة، ثم صمته الرهيب، ولاحظت

أن لحيته قد نبتت حديثًا فقط، فأنهيت الحديث وذهب الجميع الى النوم. وقد إنتابنى قلق فلم

يكن عندى شك بأننا كنا برفقه جاسوس.

وعزمت على سؤال أبو عبد الرحمن صباحًا عن شأن رفيقه هذا، لم أكن قد إستغرقت في النوم

حين طلبنى أبو عبد الرحمن للحديث خارج المغارة فوافقت وخرجت معه.

كان هواءالليل منعشًا خاصة بعد الأمطار الخفيفة نهارًا، وكان القمر ساطعًا،(فى ليلة الحادى

عشر من محرم 1411 ه). والجو مناسب لسهرة ليلية طويلة، وهذا ما حدث معنا.

وقد إنضم إلينا أبو الشهيد ثم عثمان الصعيدى وجلسنا في ساحة رملية متسعة أمام المغارات.

كان أبو عبد الرحمن منشغ ً لا بموضوع التواجد العربى في أفغانستان، وأراد أن يناقش هذا

الأمر معى، لعلمه بتقارب وجهات نظرى معه في هذا الأمر، وإن كنت أكثر منه تشاؤما في

تقييم الوضع الراهن للعرب، وأكثر منه تفاؤ ً لا بما يمكننا أن نفعله، كعرب، إن نحن أحسنا

العمل ونظمنا صفوفنا.

كنا متفقين على أن التواجد العربى في أفغانستان يفتقد إلى القيادة كما يفتقد إلى الهدف والخطة،

وإقترح أبو عبد الرحمن أن نقوم بتجهيز برنامج عمل عربى ونقدمه إلى جماعة القاعدة كى

تشرف على تنفيذه.

كنت الأقل حماسًا والأكثر تحفظًا إزاء الفكرة. وأوضحت وجهه نظرى في أن القاعدة غير

قادرة علي تبنى أى برنامج ذو قيمة في أفغانستان.

فليس لدى قيادتها إيمان كامل بالقضية أو تصور صحيح لأبعادها الأسلامية والدولية، وأنها فى

أفغانستان أصبحت مثل جماعة كشافة، أو حسب تعبيرى وقتها"مصلحة للشباب والرياضة"

كأى مصلحة حكومية.

وكانت تجاربى الشخصية معهم الآن من مشروع المطار وسابقًا في مشروع تورغار عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت