1988 وغير ذلك من إحتكاكات عملية تؤكد وجهة نظرى تلك.
إنتقل أبو عبد الرحمن إلى عرض مشروع إنشاء مجلة خاصة بالتجمع العربى مهمتها رفع
المستوى الفكرى والثقافى والعسكرى والسياسى، فقلت له أن الفكرة جيدة وتستحق المحاولة
رغم أنني شخصيًا قليل الثقة في أن يستفيد التجمع العربى بحالته الراهنة من مثل تلك المجلة.
فالعقلية العربية الحاضرة معنا غير مهيئة لغير الدعايات الغوغائية لجماعات أو قضايا فقهية
يلوكها غير المؤهلين، إن لم نقل مشبوهين، من المتطفلين على موائد العلم الشرعى ممن
يطلق عليهم عادة في أوساط العرب المجاهدين بإصطلاح (أخ عنده علم) وهو إصطلاح يقال
بإحترام وخشوع كأننا أمام عالم حقيقى مجتهد.
ثم حدثته عن مجلة"منبع الجهاد"ومحاولتى نشر ما يشبه الدراسات العسكرية وتحليل
المعارك العسكرية في خوست، وما سببه ذلك من إتهامات وتشويهات طالتنى كما طالت حقانى
ذهب عثمان ثم أبو الشهيد الى مغارة المبيت، وبقيت أتناقش مع أبو عبد الرحمن وحيدين
حتى جاوزت الساعه الثانيه صباحًا.
وفى النهايه سألته عن مرافقه الذى جاء معه في السيارة ففاجأنى بقوله أنه لا يعرفه بل هو
مجرد شخص سعودى كان واقفًا في مركز خليل ويريد الذهاب إلى مركز أبو الحارث للبحث
عن صديق له هناك، ذكر إسمه للأفغان لكن أحدًا لم يعرفه، فطلبوا منا أن نحمله معنا فربما
وجد صديقه في مركز أبو العباس أو نرسله إلى مركز أبو الحارث أذا لم يجد ضالته عندنا.
شعرت بحنق شديد لأن ذلك الشخص الكريه لم ينبس ببنت شفه منذ دخل المعسكر ولم يسأل
عن أى شخص بل جلس يرصد كل حركة وكل كلمة وكل شخص، كأى جاسوس نشيط
هبط فجأة علي بغيته.
وكم إحترقت غيظًا علي ضعفنا البائس وعجزنا عن فعل شيئ إزاء أمثال هؤلاء، فلا يمكننا
التحقيق أو المعاقبة، فالفوضى ضاربة أطنابها، والتلويح بالمساعدات يفتح جميع الأبواب أمام
شتى أنواع الجواسيس، بل تضعهم تحت حماية المجاهدين!!.
قررت إبعاده عن المعسكر في الصباح الباكر قبل وقت الإفطار. ولعنت ضعفنا وفوضويتنا
التى جعلت أمثال هؤلاء يمروحون بيننا آمنين مطمئنين.
الخميس 2 أغسطس 1990