بعد صلاة الفجر شرعنا في الحركة، طلبنا من ضيفنا غير المبجل أن يجلس في السيارة، فبدأ
يتكلم ويطلب الذهاب إلى مركز أبو الحارث فلم نرد عليه وكررنا طلبنا منه الجلوس فى
السيارة، وبعيدًا عنه تحدثت مع أبو عبد الرحمن بأنى سأذهب إلى ميرانشاه لتعزية حقانى فى
وفاة شقيقه، وسألته عن برنامجه معنا، فقال أنه سيغادر يوم السبت وأنه سيمضى الوقت فى
تدريب الشباب علي إستخدام الراجمة، وقد كان خير من يفعل ذلك بعد أن أعطته الراجمة
إسمها كى يضاف إلى إسمه فيصبح"أبوعبد الرحمن بى، إم".
فى مقابل مركز خليل أنزلنا ضيفنا الجاسوس، وتحركنا مباشرة صوب الحدود الواقعة على بعد
حوالى ساعتين بالسيارة.
وصلنا بيت حقانى قبل الظهر، وكان نائمًا. كانت أجواء الحزن تخيم على المكان. وحتى
الأطفال الذين يملأون أرجاء المكان قد توقفوا عن الحركة والصراخ، ومضافة البيت مليئة
بوفود التعزية، أصطحبت عائلتى وعدت بهم إلى منزلنا وكانوا قد عايشوا التجربة المريرة مع
آل حقاني كأنهم أحد مكونات العائلة، حتى أن زوجتى أصيبت بإرهاق جسمانى وعصبى شديد
بدأت أمطار شديدة تهطل فأجلت عملية التعزية إلى الغد.
قمت بزيارة إلى بيت العرب القريب منا، كان مبشر متهيج الأعصاب أو"طهقان"كما وصف
نفسه، أبو زيد أيضًا موجود، وأخبار الإذاعات تتحدث عن حرب بين الكويت والعراق، وذلك
تتويجًا لعده أشهر من توتر العلاقات بين العراق والسعودية والكويت، وأنباء عن فرار أمير
الكويت وأسر بعض أفراد الأسرة الحاكمة .. إلخ
كان الشباب العربي مع كراهيتهم للنظام العراقى يظهرون شماتة بالغة بالكويت، ودول الخليج
الأخرى والتى أسموها"بوسطات" (أى مواقع عسكريه صغيرة تضم غالبًا ما بين 15 الي 20 جنديًا) .
الجمعة 3 أغسطس 1990
فى الصباح ذهبت لتعزية الشيخ حقاني، وكان بصحبتى أبو الحارث وطلحة، وأبو شداد. سألنا
عنه فدلونا علي مكانه في مسجد المهاجرين، فذهبنا إليه فوجدناه يغادر المساجد فصافحناه
معزين له، فرد عليا بابتسامة رائقة، وعيون مترقرقة بالدمع كان في حالة من الحزن النبيل لم
أشاهد مثلها من قبل.
صاحبناه إلى منزله وذهبنا إلى القسم الخاص بالضيوف حيث هناك شقيقاه إبراهيم وخليل