توقفت السيارة أمام المستشفى وكان البرد والمطر قد فرض حظرًا للتجول في الساحة المقابلة و
الطرق المحيطة، فلم أتبين، كما هى العادة، شدة المعارك من حجم إزدحام الناس والسيارات
أمام بوابة المستشفى.
توجهت بسرعة إلى بيت العرب، وهى مضافة من طابقين تحتوى الكثير من الغرف، سألتهم
بلهفة عما لديهم من أخبار الجبهة، فأكدوا لى فشل الهجوم على تورغار وأن تفاصيل باقى
المعارك مازالت مشوشة.
توجهت بعدها إلي"المكتب الثقافى"وهو غير بعيد عن بيت العرب ويفصل بينهما ساحة متسعة
نسبيًا وحولها أكداس من البيوت المتراكمة في قبح معمارى نادر المثال. وقد ملئت الطرقات
بالأوحال وبرك من مياه الأمطار، وهو ما يحعل السير في الطرقات الضيقة، والمسقوفة أحيانا،
عملية عسيرة. ولكن الميزة الوحيدة لتلك الأوحال والبرك أنها تخفى الصفوف الممتدة على
جانبات تلك الطرق من براز أطفال الحي مع ما يحط عليها من أسراب الذباب السمين
والكسول، الذى لا يتحرك إلا تحت وطأة التهديد الجدى.
من الغريب أن يكون وسط تلك القاذورات، مكتبًا ثقافيًا، ولكن ذلك هو الحال. ومن المفروض
أن تكون لمجلتنا الجديدة غرفة خاصة في الطابق الأرضى من ذلك البيت الواسع والذى
تشاركنا فيه الإذاعة ومكاتبها، وغرفة ضيافة واسعة في الطابق الأعلى تحتوى على
"متحف"من مخلفات معركة جاور فيه قطع من معدات وملابس وأوراق رسمية لجنود
سوفييت وكوماندوز أفغان قتلوا في تلك الحملة. إضافة إلى خريطة كبيرة مجسمة للقطاع
الجنوبى من الجبهة يظهر فيه جبل تورغار. لم يكن أحد من أفراد طاقم المجلة موجودًا فى
المبنى، بل أن أكثر الناس كانوا فع ً لا داخل الجبهات. نمت وحيدًا في أحدى الغرف البادرة،
ولكنها كانت مليئة بالأغطية، فوضعت فوقى كومة منها، وما أن شعرت بالدفء حتى رحت فى
نوم عميق.
15 جماد الثانى 1410 / *السبت 13 يناير 1990
منذ الصباح الباكر بدأت في تحرى أخبار الجبهات فعلمت أن الهجوم على تورغار قد فشل،
وأيضًا الهجوم على إسماعيل خيل الذى جرح فيه 65 من المجاهدين. ومن قادة الهجوم جرح
حنيف شاه، صديقى القديم، وإستشهد زميله حكم خان. كانت الأخبار سيئة والوجوه متجهمة.