وخبرة قتالية. لقد كان الطيارون الأفغان غاية في البسالة والشجاعة، وأظهر الضباط الذين
أداروا القتال ضدنا قدرًا كبيرًا من الحنكة والذكاء، ولكن مجهودهم الكبير ذهب أدراج الرياح.
كنت أسجل يومياتى على قدر الإستطاعة من التفصيل وقتها، كما إحتفظت بمعظم الرسائل _
التى تبادلناها أثناء العملية وكذلك تقارير الترصد والمراكز، وأجمل مافى هذا كله ذلك التلخيص
الذي دونته في نهاية العملية على شكل جدول لخصت، فيه ما حدث في الست وعشرين ليلة
إغلاق والأحد عشر ليلة إشتباك، وقد عزمت الآن أن أضع ذلك المخلص في مقدمة الحديث
عن كل يوم وقبل الخوض في التفاصيل التي قد تأخرنا بعيدًا عن العملية، إلي مجالات متعددة
منها السياسى أو الإداري أو الشخصى، وقد نجد في السرد الأشياء الهامة إلى جانب توافه
كما قد تظهر الآن ولكنها حياتنا التى عشناها على أية حال فمن المفيد هنا في ظني أن
نظهر الجهاد في سياقه الإنساني والإجتماعى أكثر من كونه عم ً لا عسكريًا مجردًا أو
سياسيًا بحتًا.
لقد ذكر لي الجنرال الأسير صلح أمل والذى تم أسرة في خوست ملخصًا لى خبرته من
حرب أفغانستان في عبارة واحدة حين قال:
(لقد أثبتت لى تلك الحرب أن العنصر الإجتماعي في الحروب أقوي تأثيرًا من العناصر
العسكرية أو الإقتصادية أو حتي الإستراتيجية).
وأنى أسجل موافقتى التامة له في ذلك، لذا لا أحبذ هنا أن نتكلم عن القتال كعامل منعزل عن
إطار البشر القائمين عليه فهم مادة هذا القتال وهدفه أيضًا.
فدعنا إذن نتحدث عن أنفسنا كبشر ولا أظن أن هناك ما يدعونا للخجل من ذلك طالما نحن لسنا
بملائكه ولانسعى بالطبع لأنه نكون من الشياطين والعياذ بالله.