ذلك لأن بعض البدو إستولوا علي الثلث الشرقى للمدرج وزرعوه قمحًا، وإستدعى الأمر دفع
تعويضات سخية لهم من أجل أن يتركوا المدرج ليعاد إصلاحة مرة أخرى، وكنا نحن أيضًا
الذين قمنا بهذا الإصلاح في إطار"مشروع طاجيكستان"، وربما أوردنا تفاصيل القصة عبر
هذه الثرثرة إذا سمح لنا العمر بذلك.
راجمة أبو جندل جارنا إلي شرق نقطة الترصد أخذت القطاع التالى لراجمة أبو العباس
من إتجاه الشرق وكنا نسميها نقطه التحميل الثانية.
ثم راجمة"محمد أفضل"فقد أعطيناها قطاعا بين الراجمتين السابقتين وبهذا شغلت نيران
الراجمات الثلاثة معظم القطاع الحيوى على المدرج مع ثغرات ليست واسعة كثيرًا فيما بينها.
أما الطرف الشرقى على بعد حوالى مئتى متر فقط من طرفه فقد كان محجوزًا لراجمة
دروازجى"مركز عثمان الصعيدي".
كان أبو تميم يتولى تشغيل كل راجمة وتضبيطها وتسجيل زوايا الهدف ويتركها للطاقم
الأصلى، وقد واجه إعتراضًا في البداية من الطواقم الأفغانية علي إعتبار أن عملة ينطوى علي
عدم ثقة في قدراتهم.
ولكن تدخل حاجى إبراهيم، مترجم الفريق كى يقنعهم بضرورة ذلك.
في مركز دروازجي كانت مشكلة معقدة مع الراجمة، التي (ح?ر?َنتْ) ورفضت كل محاولات
التضبيط لسبب مجهول، رغم إجتماع كل (عتاولة) ذلك السلاح وخبرائه حولها، وعلي رأسهم
"أبو عبد الرحمن بى إم"، ثم ذهب إليه تميم ثم أبو الشهيد ثم أبو زيد. كانت الرماية عشوائية
تمامًا، تصيب الهدف أحيانًا وتتخطاه أو ترسم حوله قوسًا يتعدى المدرج قبله أو بعده أحيانًا
أخرى.
ظهرت تفسيرات كثيرة لذلك، وأخترنا واحدًا من الأوضاع الكثيرة التي جربوها علي إعتبار
أنها"أخف الأضرار"، وقد غمرنى شعور بالإحباط بسبب ذلك.
كانت راجمة عثمان إحدى عجائب العملية أو كراماتها إن شئت أن تقول فبعيدًا عما
نخطط ونريد منها كانت تتوجه وتفعل وتحقق نتائج لم نكن تتوقعها أص ً لا، حتى صارت هى
الراجمة الأشهر لدى طيارى العدو بل منعتهم تمامًا من اللجوءإلى الطرف الشرقى من المدرج
والذى كان نقطة آمنة بالنسبة لهم لعدم إهتمام المجاهدين بتغطية ذلك الطرف البعيد. ونتيجة