فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 441

لقذائف الألف رطل التي تنهمر قرب المواقع. كل ذلك وسط تكبيرات الجميع علي أجهزة

المخابرة بحيث لايستطيع أحد أن يمنع دموع التأثر من أن تنهمر، خاصة وأن الظلام يستر

مثل هذا"الضعف البشرى".

أصيبت الطائرة إصابة جسيمة وهي غير قادرة على التحليق مرة أخرى. نقل إلينا عبد _

العزيز هذه الرسالة التى إلتقطها من بين مراسلات العدو اللاسلكية. فتوقفنا عن الرماية ونحن

نتبادل التهانى. طلبنا من الراجمات تحميل قواذفها بالصواريخ، والبقاء معنا علي

أجهزة المخابرة تحسبًا أن تكون رسالة العدو مضللة أو أن يحاول إنزال طائرة ثالثة.

إرتفاع المعنويات كان يمنعنا من النوم، وكذلك كل الراجمات والمراكز التى شاركت معنا

فجلسوا يتسامرون بمرح ويهنئون أنفسهم وأبراهيم بهذه النتائج الباهرة.

لاحظنا أضواء شاحنة تتحرك من الطرف الشرقى للمطار فطلبنا من عثمان الرماية، فعاجلها

بعدة صواريخ فضاعت الأضواء فلم نشاهدها مرة أخرى ولاندرى هل أصيبت الشاحنة أم لا.

حدث في رمايات عثمان أن نتج عنها تدمير خط الكهرباء الذي يشعل الأضواء الحمراء فأظلم

المطار باقى الليلة، فأرسل الجميع تهانيه وتبركاته للراجمه (رقم 9) وللحاج عثمان كما أسميناه،

وراجمته العجيبة ذات الكرامات.

بقينا نراقب المدرج بكل تركيز حتي ظهرت تباشير الصباح ولم يظهر أثر لأى شئ على

المدرج، وبدأ كأن العدو قد غادره نهائيًا. في السماء ظهر الهلال نحيفًا رشيقًا بجانب نجمة

لامعه، كان منظرًا بديعًا ذكرني بالعلم العثمانى القديم، آخر دولة جامعة للمسلمين.

كتبت في مذكرتى معلقًا عن هذه الليله عبارة تقول:(وكانت الليلة الرائعة رقم إثنين في مشروع

المطار)

الليلة الثالثة التى لا تنسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت