قد شرعت في تفريغ حمولتها حين أقلعت لاتلوى على شئ وإرتفع ضجيجها وهى تهرب عائدة
نحو كابل.
أخبرنا عبد العزيز أن الطائرة قد غادرت المطار بدون أن تبدأ عملية التفريغ فأوقفنا الرماية، و
كانت أجواء الحماس والفرح في أوجها، وكأن ليله أمس قد أمتدت إلى ليلتنا هذه، وتبادل الجمع
التبريكات بأن العدو بات عاجزًا عن إستخدام المطار أو إيقاف قوة نيراننا الساحقة والمنهمرة
بدون إنقطاع فوق مدرج المطار.
الإتصلات اللاسلكية مع رقم 9 كانت ممتازة وهناك يعمل مع عثمان كل من أبو زيد وأبو
الشهيد وهم من أفضل عناصرنا.
أدت راجمة أبو تميم دورها بجدارة رغم تلميحات أبو تميم على المخابرة بأن إستهلاك
الذخائر كبير فكنت أجيبه: (إنفق بلا ً لا ولا تخش من ذى العرش إقلالا) .
ثم إتبع ذلك باللهجه الريفيه المصرية:
(يلا يا تلاته، إرمى يا تلاته، كمان مرة يا تلاته، إبعت لهم كمان حموله يا تلاته) .
فكان يضحك ويرسل صواريخه متتابعه تئز من فوق رؤوسنا فأجيبه قائ ً لا:
(زنده باد يا تلاته، كمان مره يا تلاته)
وهكذا كان عثمان تصله تعليمات مشابهة بنفس الطريقة، فكان الجميع يضحكون ويتحمسون فى
الرماية المتتابعة.
كان أبو تميم قد إستعار نهارًا جهاز لاسلكى من أحد المراكز فكان إتصاله معنا مستمرًا طوال
الليل رغم إضطراره إلى الصعود إلي مكان قريب مرتفع لكون مركزه منخفض أكثر من
اللزوم وتحجزه عنا سلسة مرتفعة من الجبال.
فشلت محاولة العدو في مفاجئتنا بعملية إنزال مباغتة في منتصف الليل، فكان لابد أن يلقننا
درسًا فأرسل قاذفاته المروحية ورمت أطنانًا من قنابلها الثقيلة، لكنها كانت غير مركزة وأبعد
عن مركزنا من ذى قبل، أى عكس ما كنت أتوقعه منذ صباح اليوم.
فى ستار من ضجيج القذائف المتفجرة ومحركات القاذفات الثقيلة هبطت الطائرة الثانية علي
مدرج المطار، فاتخذنا الإجراءات المعتادة بعد أن إستلمنا تحذيرات عبد العزيز فأنصبت
النيران الهائلة من الراجمات الأربع، بدون إعتبار لزئير القاذفات والإنفجارات التى تصم الآذان