والتهنئة ثم جلسنا مع أفراد المعسكر على مائدة الإفطار التى أعدها أبو النور تحت إشرافه
الدقيق، وكانت بالطبع مكونة من البطاطس المسلوقة والشاى الأحمر. حدثتهم على الإفطار
عما حدث في الليلتين الماضيتين، وتكتيكات العدو في العمل، وتكتيكاتنا نحن في مواجهته، وأننا
قد ربحنا المعركة تمامًا في الليلتين الماضيتين فمنعنا العدو من تفريغ أى طائرة وإعطبنا له
طائرتين مازالتا على أرض الطار عاجزتين تمامًا عن الإقلاع مرة أخرى. سر أبوعبد الرحمن
كثيرًا بما رأى من تحمس الشباب الجدد والقدماء.
ولم أر أفضل من النجاح وسيلة لرفع المعنويات وشحذ الهمم، فالنجاح يولد النجاح والفشل يولد
الفشل. ولكنها قاعده ليست صحيحة دائمًا لذا لابد من الحذر الشديد فأحيانا يكون العكس.
وصلت سيارة العرب من"مركز البتالون"بعد سماع أخبار الليلتين الماضتين ولعلمهم أننا
نفتقرإلى وجود سيارة. كان وصولهم لفته شهامة تستحق التقدير، وإن كانت لوقت محدود جدًا.
فكان لابد من الإستفادة منهه في نقل كمية من الذخائرللمراكز الثلاثة. كان مركز عثمان،
رقم 9، قد هبط رصيد الذخائر لديه من مئة إلى عشرين قذيفة فقط.
لم تكن سيارة العرب تستطيع أن تحمل أكثر من خمسين قذيفة. أرسلنا معها 30 قذيفة إلى
عثمان، 20 إلى مجبور، أما محمد أفضل فسوف نحاول أن نجد سيارة من جيراننا كى ننقل إليه
كمية مناسبة، فهو قريب الى مخازننا في أبو العباس .. الأهم من ذلك هو تلك الأخبار التى
حملها إلينا العرب ومفادها أن الليلة هو موعد هجوم كبير للمجاهدن على منطقة دير ملك
غرب الوادى. جلسنا نناقش الموقف، حسب ما تعودنا عليه في تلك العملية، وقد حضرذلك
معظم شباب الموقع وطرحت أمامهم تقييمى للموقف ثم الإجراءات الواجب إتخاذها بالنسبة
لمشروعنا الذى دارت عجلته منذ يومين"أو ليلتين"، وكان ما قلته كالتالى:
نتيجة للعمليات القادمة في دير ملك فسوف تشتد حاجة العدو للمطار لتعويض النقص فى
الذخائر وباقى الإحتياجات العسكرية وبالتالى سوف يضغط علينا كثيرًا بواسطة القصف
الجوى أساسًا، حتى تتوقف رماياتنا على المطار فيستخدمه ب ? حرية كيفما شاء.
تم أضفت إلى ذلك القول بأننا سنتخذ خلال هذا النهارثلاثة خطوات هى:
1 إعاده تموين الراجمات بالذخائر، مع إهتمام خاص بمركز رقم 9"عثمان"الذى فاجأنا