فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 441

نقوم بها، وما يقوم به المجاهدون في دير ملك، والترابط الواضح بين العمليتين حيث تقوم

راجماتنا بحرمان العدو من الإمدادات القادمة إليه جوا عن طريق المطار.

جلست مع المجموعة أسفل القمة السوداء للجبل وتحت شجرتين كبيرتين ذواتا أشواك حادة،

وفوق أرضية مليئة بالصخور والشوك وشديدة الإنحدار نحو قاع الجبل العميق. لم تكن الجلسة

مريحة من الناحية الطوبوغرافية، ولا ملائمة مناخيًا في ذلك الجو الحار، كما أنها أسالت

الدموع نتيجة الوخزات الحادة من الأشواك التى تحيط بنا من كل جانب.

تناولوا الحديث عن الأوضاع في المنطقة العربية وبلاد الشام وكان عّلي أن أتحدث عن

الأوضاع الأفغانية، فتكلمت بدون حماس كبير، لأن الحديث مكرر، ولأن المجموعه تبحث عمن

هو"أقرب إلى الحق"على حد قولهم من بين شخصين في الزعماء الأصوليين سياف

أم حكمتيار. وكانوا أقرب إلى مشايعة الثانى، بينما كان موقفى هو إدانة الرجلين بشدة بل

وإتهامهما بأنهما صنائع لعبة دولية.

كنت أعلم أن كلامي مرفوض من جانب المستمعين، لذا لم أكن متحمسًا في عرضه، وربما زاد

ذلك من إعقادهم بصحة موقفهم، ولم يكن ذلك يشغلنى كثيرًا.

بعد العصر صار الجو أقل حرارة والهواء أكثر أنعاشًا. كررنا جلستنا تحت الصخور وبعيدًا

عن الأشجار الشوكية، وحتى صلاة المغرب فصلينا جماعة، ولكنها جماعة تعكس واقع الحال،

فالصخور والأشواك جعلت كل شخص يقف وحيدًا بينما الإمام معزو ً لا يرفع صوته حتى يسمع

الشباب المتناثرون من خلفه.

وقبل أن نكمل التسليمة الأخيرة للخروج من الصلاة، أخرجتنا منها قنبله ثقيلة قذفتها طائرة

نفاثة مرت فوق رؤوسنا بسرعة البرق. بينما إنفجرت القنبلة على بعد عشرة أمتار من

تجمعنا المبارك، ولولا لطف الله وأنها سقطت إلى الجانب الآخر من الصخور السوداء التى

نجلس خلفها لتحولنا جميعًا إلى أشلاء ممزقة.

لقد بدأ العدو أخيرًا إعارتنا جزءًا من إنتباهه، فربما ينوى إنزال طائراته هذه الليله وربما

يواصل قصفه الجوى لموقع الترصد، خاصه إذا كان متأكدًا من وظيفه هذا الموقع. توزع

الشباب في أرجاء الجبل، وناموا بين الصخور متباعدين تحسبًا لضربات جوية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت