شئ من ذلك لم يحدث. جلست مع أبو زيد نناقش الأسباب المحتملة وراء إحجام العدو عن
إستخدام المطار رغم ظروف المعارك. كنا مستعدين لمعركة طويلة فالعدو لن يتخلى عن
المطار ويستسلم لنا هكذا بسهولة. ولكنه ماذا يخطط لنا الآن؟؟ كان ذلك يقلقنى كثيرًا.
_ الأول من صفر 1411 ه _ الثلاثاء 21 أغسطس 1990
من أخبار دير ملك أن المجاهدين أحرزوا المزيد من التقدم على الأرض أثناء الليل، وقاموا
ببث الألغام قبل الفجر لمنع العدو من شن هجوم نهارى مضاد لإسترجاع ماضاع منه.
وكون المنطقة ريفية منبسطة فإنها لاتوفر حماية كافية للمجاهدين أثناء النهار، لذا فهم يفضلون
العمليات الليلية الهجومية، ويلجأون إلى الدفاع نهارًا. كان إبراهيم يتابع أخبارهم عن طريق
عبد العزيز، وكانت اخبارًا سعيدة بالنسبة لنا لدرجة أننا تناولنا شاى الصباح في مواقعنا فى
الترصد وليس في الخيمة كما تقتضى"بروتوكالات"المعسكر.
مع أول ضوء حلقت فوقنا الطائرات النفاثة ولكن الضباب منعها من القصف، فأعلنا الإستنفار
خوفًا من عملية إنزال مفاجئة في المطار.
من السابعة والنصف صباحًا عمل الطيران بعنف ضد المجاهدين في دير الملك، بينما تجاهلنا
العدو تمامًا.
وقت الضحى توجه أبو مصعب وجماعته نحو جبل الترصد.
أسفل الجبل إعترضهم"خليل"الأفغانى وهو واحد من ثلاثة تبقوا معنا في الترصد من
جماعة كريم وأمرهم خليل بالعودة وعدم الصعود إلى الجبل لكنهم، لعدم فهمهم اللغة،
تجاهلوه وإستمرروا في الصعود. فسحب خليل أجزاء الرشاش مهددًا إياهم بالرماية، لكنهم
تجاهلوه أيضًا. فمضى خليل إلى حال سبيله. فطلبت من أبراهيم أن يذهب إلى كريم ويشكره
نيابة عنا لتنازله عن الجبل وأن يسحب الثلاثة الباقين، مع قائدهم"شيراز الحق"الذى تعاركنا
معه بالأمس فقط لإعتزامه تجربة"الدوشكا"بعد إصلاحها، فمنعاه بصعوبة، فأذعن لنا نتيجة
تفوقنا العددى على مجموعته.
ألقت جماعة أبو مصعب نظرة سريعة على موقعنا وعلى المطار مع شرح موجز للعملية التى