وأكد لى أنهم يتابعون عملنا طوال الليل، ويرصدون جميع إتصالات العدو على الأرض وفى
الطائرات، وأنه حاول الإتصال بنا بلانتيجة وأخذ جهاز المخابرة من"ولى مرجان"حتى
يراجع الرقم الذى يستخدمه، فوجد أن به خطأ فأعاد تضبيطه قائ ً لا أن الخطأ في الجهاز الذى
لدينا، ثم أخذ يشرح لنا أسلوب العدو في العمل ومن ضمن ما قاله أن العدو إذا أصيب له طائرة
فإنه لاينقل الخبر باللغة المعروفة عند الأفغان بل ينقله باللغة الإنجليزية أو الأوردية.
صلينا الظهر في مركز عبد العزيز وتناولنا طعام الغداء المكون من عدس عالى النوعية
بدرجة جعلتنا نتعمد عدة مرات زيارته وقت الغداء (بدعوى تنظيم العمل) .
عدنا بعد ذلك إلى مركز أبو العباس ومنه تحركت مباشرة إلى جبل الترصد. وباللاسلكى أخبرنا
جميع مراكزنا بتأكد إصابة طائرة الأمس فإرتفعت المعنويات كثيرًا. وأكدت لهم أن المطار
الجديد لم يعمل بعد. وإلا فلا داعى أن يتكبد العدو تلك الخسائر بينما لديه مطار آمن.
ومازلنا نرى المعدات تعمل هناك في طرف الوادى الشمالى الشرقى.
إرتفعت معنويات جميع المراكز وكان الجميع في غايه التحفز لاشتباك جديد.
كنا في حالة من السعادة والإنشراح ونحن في نقطة الترصد نتناول طعام العشاء، تحت أضواء
القمر المكتمل، وإكتملت سعادتنا بوصول وعاء صغير ملئ بالقهوة والحليب من صنع أبو حامد
الليبى.
تنقل بنا الحديث في مجالات متعددة. وكانت لحظات ممتعة تسربت سريعًا كما هى سنة الحياة
وعلينا أن نواجه الآن حقيقة المعركة الوشيكة.
كنت مهتمًا على الدوام بالحصول على قسط من الراحه مقدمًا، فأويت إلى فراشى فوق
الصخوروالشوك حتى"أرتاح"قبل بدء البرنامج.
أنقذتنى قنابل الطائرات من تلك الراحة المزعجة، فبدأت القنابل تتساقط علينا بغزارة منذ
الثامنة والنصف، وحتى الثانية عشر لي ً لا، وكانت مراكزنا جميعًا تعيش نفس الظروف، ونتبادل
معهم الإطمئنان على السلامة التى أدامها الله علينا بمعجزة متكررة، حتى ألفناها كما ألفنا
حمد الله عليها، فعجزنا كان واضح دومًا عن دفع هذه المصائب الثقيلة أو العنقودية.
كنا نكرر الأدعية التى نحفظها، ولا نتوقف عن ذكر الله والتعلق به. لذا فإن أوقات