فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 441

الإشتباكات تكون دومًا ذات متعة خاصة للغاية. هى متعة الأقتراب الشديد من الله، حتى

نشعر كأننا نعيش في السماء، وأن أجسادنا فقط هى التى تعانى معاناة عذبةفوق تلك الصخور

الصماء. إن عبادة الجهاد في سبيل الله هى أكثر العبادات متعة رغم مظهرها الخشن.

بدأت محاولات العدو للهبوط إلى مدرج المطار، وشعرت أنهم فاشلون لامحالة، كعادتهم

كلما حاولوا إستغلال النصف الثانى من الليل، ظنا منهم أن المجاهدين قد أصبحوا مرهقين

ومستهلكين خاصة بعد موجات القصف الجوى العنيف. إتصلنا بمركز عبد العزيز لكنه لم

يجبنا، فإتصلنا بترصد تورغار، الذى يتمتع هذه الليلة بالحيوية بعد عودة عناصره القديمة،

فأفاد بأنه أيضًا فقد الإتصال مع عبد العزيز.

فقلت محنقًا: (لقد خدعنا فضل) ، لأن فضل قد ضبط موجة اللاسلكى في جهازنا نهار اليوم.

لكن فضل الله كان أوسع لنا فالقمر المضئ جعل رصد المدرج ممكنًا، ولكننا لم نرصد هبوط

طائرة، قال ترصد تورغار أنها قد نزلت بالفعل، ترددنا برهه ثم قررت أن نقصف المدرج.

وفع ً لا عملت الراجمات الخمس في تناغم، مدهش وقوى، هز مشاعر المجاهدين فكبروا على

أجهزة المخابرة، ثم أمرت بالتوقف حتى نتأكد من النتائج فلم يتضح لنا شئ، فأخذنا نقصف

بقذائف فردية على فترات بحيث نغطى كل المدرج، ثم توقفنا وساد المنطقة صمت رهيب

وإختفى صوت الطائرات جميعًا.

ولكن تورغار فاجأنا بتقريره الذى يقول أن طائرتين قد هبطتا إلى المطار وليس واحده فقط.

لكن ترصدنا أصر أنه لم يشاهد ولا طائرة رغم إمكانية الرؤية.

فسألنا ترصد تورغار إذا كان قد رصد أى إقلاع لتلك الطائرات فأجاب بالنفى، فتمنيت وقتها

أن يكون تقريره صحيحًا لأن ذلك يعنى أننا قد حاصرنا للعدو طائرتين، وأن الصباح الذى

يقبل مسرعًا سوف يفضح تواجدهما أو على الأقل سوف يمنع إقلاعهما إلى ليلة الغد.

أثناء رماياتنا المنقطعة لاحظنا وميضًا لامعًا جهه شرق المدرج"قطاع راجمه عثمان"فأخبرنا

المراكز بإحتمال غير مؤكد بوجود أصابة لدى العدو.

لكن الترصد الرئيسى أفاد في النهار التالى أنه لم يلتقط أى محادثه لدى العدو تفيد وجود أصابة

، فالغينا تلك الإصابة من سجلات العملية.

فى الثالثة صباحًا جاءت طائرة مروحية ثقيلة ودارت حول المطار عده دورات، ربما عشرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت