فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 441

وكان ظهرى في إتجاه الوادى، فرأيت أحد الشباب في مواجهتى ينظر بدهشة إلى السماء

المزدحمة بخطوط حمراء وصفراء على غير نظام. لم أشاهد قب ً لا رمايات بهذا الشكل، ذهبنا

بسرعة إلى نقطة الترصد ونحن نخمن تفسيرا لما نراه: وفجأه تناثرت خطوط صفراء كثيفة

وفى كل إتجاه لم يبق لدينا مجا ً لا للشك في أن ما نراه هومخزون ذخائر يتفجر، فصحنا مكبرين

بينما الإنفجارات تزداد في الكثافة وفى إتساع رقعه أنبعاثها، فأمسكت بالمخابرة أبلغ أخواننا

بالخبر، فكبر الجميع وخروا ساجدين وإستمرت الإنفجارات حوالى نصف ساعة، وقد جاوبها

المجاهدون، بإطلاق رشاشاتهم من فوق الجبال إبتهاجًا وإظهارًا للشماته، فظهرت الجبال

والوادى في حلة بهيجة من الأضواء والخطوط الملونة وكأنه مهرجان ليلى.

كانت إنفحارات الذخيرة عند العدو تنبعث من منطقة المطار الجديد، وكان واضحًا أنها مخازن

ضخمه تحوى ذخائر ثقيلة ومتوسطة وخفيفة.

حاول العدو إخفاء هزيمته فدخل على أجهزة لاسلكى المجاهدين وقال لهم:

(لا تفرحوا فليس لدينا إنفجار بل نحن في فرح ونطلق النيران إبتهاجًا لأن رئيس باكستان

"غلام إسحق خان"قد مات؟).

مركز أبو العباس أخبرنا أنهم كانوا مازالوا في دعاء القنوت خلف الدكتور جمال عندما

إتصلنا بهم نخبرهم بإنفجار مخازن ذخيرة العدو.

قلت لهم أن إنفجار اليوم قد عوض وزيادة عن فرار الطائرات الست ليلة أمس، وأن هذا يثبت

أن سلاح الدعاء أقوى من أى سلاح آخر، و وكان ذلك درسًا عظيمًا لنا. وتكرر معنا مثل

ذلك عدة مرات حينما إنقطعت بنا كل الوسائل ووقفنا عاجزين أمام عدو لا قبل لنا به.

فنلجأ إلى الدعاء فنجد من النتائح ما لايمكن تصور حدوثه حتى مع إمتلاك الوسائل.

فى اليوم التالى علمنا أن طائرة للعدو قد دمرت في المطار عصر اليوم "الجمعة" وقت

العصر وهى تتهيأ للإقلاع، وسوف تأتى قصتها في سياق أحداث اليوم التالى. المهم أن العدو

لم يحاول إستخدام المطار هذه الليلة بسبب تلك الإنفجارات، وقد شاهدنا مواضع تلك

الإنفجارات بعد فتح المدينة وكانت عبارة عن خنادق ضخمة مكشوفة على الحافة الشمالية

الغربية للمطار الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت