فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 441

فى جزء من الطريق طالبتهما بالعودة، وأكملت المسير منفردًا. وكانا منزعجان قلي ً لا لكونى

أسير منفردًا في منطقة وحشية مقفرة، و ولم يكن معى سلاح، كان ذلك خطأ منى بلا شك،

لكن نظرًا لقلة الأسلحة معنا، فقد كان بعض الشباب يستعيرون رشاشى أثناء تكليفهم بمهام فى

المنطقه.

على أيه حال كنت أحمل دومًا مدية من طراز"قرن غزال"المشهورة لدى الخارجين على

القانون في مصر. وكان حملها تقليدًا ثابتًا في مجموعتنا الثنائية المكونة منى ومن عبدالرحمن

ومازلت محافظًا على ذلك التقليد حتى الآن، وإعتبر ذلك سلاحًا دفاعيًا كافيًا ضد جميع أخطار

الجبهة ماعدا الطيران وصواريخ سكود وأيضًًا الألغام.

فى مركز أبو العباس جلست مع أبوالنور وأبو إسلام فتحدثنا عن شحنة الصواريخ الجديدة،

وأعربت عن إمتنانى الشديد لأبوإسلام. مرة أخرى أعدنا ترتيب النظام الإدارى للمعسكر على

أساس فصل مركز الراجمة كوحده مستقلة عن باقى إجزاء المعسكر.

ثم أوصيت أبو النور أن يهتم بالمركز"رقم 5"وأن يتجنب الخشونه في معاملتهم، فقدم تبريرات

وإعتذارات لم يكن لها ضرورة.

كانت الثالثة عصرًا عندما تركت"أبو العباس"متوجهًا إلى الترصد كى نبدأ برنامج تصحيح

رمايه الراجمات، حسب الروتين اليومى قبل بدء الإشتباكات الليلية، حتى نتأكد من أن كل

راجمة مازالت في قطاعها المحدد، والذى قد نقوم بتعديله، أو حتى إستبداله حسب نتائج

الإشتباك الأخير. وبالفعل فقد إهتممنا هذا اليوم بالتركيز على منطقة التفريغ الوسطى. كان أبو

الشهيد يتولى ضبط الرماية على راجمات"دزجات ستان"بينما يقوم بالتصحيح من الترصد كل

من أبو عبيده الجزائرى وأبو الورد الليبى. الراجمة الفردية فى"مركز 5"صححت هى

الأخرى رمايتها بقذيفتين حتى وصلت إلى أول منطقه تفريغ إلى الغرب من المدرج.

بدأت الليلة هادئة صافية، منذرة بكافة الشرور المحتملة. ورغم إرهاق النهار لم أستطع النوم

لشدة الهدوء. قرب العشاء إنقلب الهدؤ إلى عناقيد من الجحيم الهابط من سماء مسودة.

لم أشهد بالمرة قبل ذلك هذا الكم الهائل من القنابل العنقوية الهابطة من السماء في ضجيج من

الإنفجارات التى تبدأ من السماء وتتواصل على الأرض، هابطة في خيوط ملتهبة من النيران

الحمراء مع ضجيج يصم الآذان مفترشًا مساحات هائله وتغطى كيلومترات عديدة من قمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت