الحرب.
بدأ العدو ليلته بتسجيل إنتصار علينا، فقد نجح في خداعنا.
فأرسل طائرة نقل عسكرية، ضمن مجموعة قاذفات مروحية، وفى وسط الضوضاء والهدير
المتماثل لمحركات الطائرات، هبطت طائرة النقل بسرعة، وكانت أضواء مدرج المطار
مضاءه ثم أغلقت بسرعة، ثم أضيئت مرة أخرى ونحن مانزال تحت القصف العنيف، للقاذفات
المروحية"الجواميس".
وأقلعت الطائرة، ولم ننتبه لكل ذلك لولا أن صوت فضل الذى إنبعث من باطن المخابرة، كى
يخبرنا النبأ المحزن أنه حاول الإتصال بنا بلا جدوى، ويظهر أن التشويش الإلكترونى للعدو
قد أفادة كثيرًا في عملياته تلك.
حزنت كثيرًا لهذا الفشل المبكر، وإسترجعت. ثم دعوت الله أن يعوض علينا خيرًا منها،
وهو ما حدث بعد ساعتين.
فبعد قصف جوى متواصل أثار البهجة في نفوس جامعى الشظايا، الذين كنا نسمع أصواتهم
الخشنة والغضة من الرجال والأطفال، وهم يتصايحون بفرح وحبور ويجمعون أطنانًا من
الشظايا المعدنية طوال الليل، غير عابئين بما حولهم من مخاطر قد تحولهم إلى شظايا من
لحم وعظم.
ناور العدو علينا كثيرًا بإستخدام أضواء المدرج الحمراء ثم إطفائها حتى نطلق صواريخنا
هباءًا منثورًا، ولكننا لم نفعل.
وكان خطؤه الفادح أنه لم يدرك أن القمر في هذا الوقت من الشهر العربى يظهر في النصف
الثانى من الليل، ويرسل من الضياء ما يكفينا لمراقبة المدرج بشكل كاف.
لهذا إكتشفنا الطائرة في الثالثة صباحًا وهى تهبط، وبدون الحاجة إلي إنذار ترصدنا
الإلكترونى، عبد العزيز أو فضل.
فأرسلنا حمم جميع الراجمات إلى أرض المطار، وتصاعد وميض خاطف في منتصف المدرج
تقريبًا تحفظنا في إعلان كونه إصابه لطائرة.
ولم يلبث أن شب حريق وتوسع ثم تلته إنفجارات متعاظمة، فتعالت تكبيرتنا فوق ظهر الجبل
وفى أجهزة المخابرة، وضجت المراكز بالتكبير وخضعت الجباه بسجدات شكر لخالقها.