فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 441

وكنا ننقل أخبار الإنفجارات أو ً لا بأول لمراكز الراجمات واصفين لهم المشهد كما نراه في نقطة

الترصد، فنسمع تكبراتهم.

كانت الإصابة في قطاع رماية مركز 3"ابو تميم"، الذى تسانده فيه الراجمة الفردية للمركز

رقم 5"أبو الحارث"، وكان مجبور على حافتها القريبة فقدمنا التهانى لهما تحيديدًا ولجميع

الراجمات عمومًا. فقد ركزنا نيرانًا شديدة أثناء النهار على منطقة المنتصف تخمينًا أن العدو

سوف يركز على إستخدامها في هذه الليلة أيضًا، فقد تأكدنا عن طريق ترصد"فضل"أن

الطيارين يرفضون استخدام منطقة شرق المطار، فلم يتبق أمامهم من خيار غير منطقة

المنتصف، لذا ركزنا عليها نيرانًا أكثر.

ولقد كرر العدو تكتيكاته، وتوقفت آليه الذكاء والإبتكار عنده فإستحق الهزيمة، وقد شجعه

إنتصاره السهل علينا في أول الليل، الواحدة صباحًا، فكرر تجربة الهبوط في الثالثة صباحًا

وكنا نتوقع أن تكون الأخيرة، فمن الصعب أن نتصور أنه لم يفهم أن أضواء السماء مع

إقتراب وقت الفجر تكون كافية لنا للرؤية. كما أن إقتراب أضواء الفجر تجعل الفترة

الزمنية أمامه قليلة جدًا ويصبح الوقت في صالحنا وتضيع وتنكشف أستار الليل التى تحميه

وتحمى طائراته.

لكنه كرر أخطاءه فأضاف إلى نفسه المزيد من الخسائر. فهبطت إلى مدرج المطار طائرته

الثالثة في الساعة الرابعة والربع وقد تبقى على الفجر حوالى نصف ساعة فقط.

فرحت كثيرًا وهللت وأنا أرى العدو يرتكب أمامى هذا الخطأ الذى لم أكن أتصوره، فأخبرت

الراجمات أن هذه الطائرة فريسة سهلة وطالبت أن يقصفوا بكل قسوة في موجات متتابعة.

أشتعلت الحماسة في نفس الشباب وأصبحت نيرانهم متتابعة رجت الجبال، وأيقظت جميع

المراكز حتى تلك التى لا تشارك في البرنامج.

وأسرعت الطائرة وتركت منطقة المنتصف بعد أن إكتشفت الكمين الذى وقعت فيه وتوجهت

إلى الطرف الشرقى البعيد.

وهى منطقة مشهورة لدى الطيارين بخطورتها. رغم أننا كنا نعتبر راجمه مركز عثمان غير

دقيقه وإستعصى علينا توجيهها، ولكن نتائج تلك الراجمة خيبت توقعاتنا التى لم تقدرها حق

قدرها، فأصابت تلك الطائرة التعيسة التى كانت كالمستجير من الرمضاء بالنار، وإشتعل بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت