فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 441

وهكذا. ليس هناك سبب وحيد لهذا التغير، ولكن هناك سبب جوهرى، وهو كثرة الأحبة

الذين فقدناهم، وفقدنا معهم القدرة على الإحساس الحقيقى بالفرح وربما أيضًا بالألم.

ليس صعبًا في الحرب أن يكون الرجل شجاعًا، ولكن من الصعب أن يحافظ على حيوية

مشاعره وإنسانيتها، فلا يصبح صلدًا مثل لوح من الصلب البارد. وإعتقد أن القرآن هو الدواء

الوحيد الذى يحافط على مادة النفس البشرية من ذلك الإنحراف.

جلست خلف المنظار المقرب ذو الحامل المعدنى وأنا أحملق في المدرج، ثم صحت بمرارة

"حلاوه يابو إسماعين حلاوه".

ولم يكن ممكنًا أن أضحك مثل الأيام الخوالى، ولكننى رحت أفكر في إحتمالات أخرى لما

أشاهده أمام ناظرى.

هل يمكن أن يعود العدو إلى إستخدام المطار هذه الليله؟ ألا يمكن ان تكون صحيحة المعلومة

التى وصلت حقانى من أن المعدات في المدينة لا تكفى لدك المدرج بحيث يتحمل الطائرات

الثقيلة، فإذا كانت الطائرات التى هبطت تلك الليلة قد أتلفت المدرج الهش، فلا شك أن العدو

سيهبط في مطارنا"القديم"فى الليلة القادمة.

كانت الفكرة معقولة، فأخذت الإحتياطات العادية للإشتباكات القوية التى تعودنا عليها.

قال حاجى إبراهيم أنه أحصى أثنى عشر طائرة هبطت ليلة أمس، بينما قالت باقى نقاط

الترصد أنها أحصت مابين سبعة إلى ثمانية طائرات فقط. على كل حال فإن متانة المدرج

مازالت بالنسبه لى، موضع تساؤل.

توجهت الى المركزالرئيسى"أبو العباس"وإجتمعت مع الشباب هناك وشرحت لهم أن

معيار النجاح والفشل بالنسبة لأى مهمة عسكرية هو مدى تحقيقها للهدف الذى تحركت العملية

من أجله. ونحن في مشروع المطار تحركنا بهدف إغلاق المطار، وهو ماتم تحقيقه حرفيًا

وبهذا تكون عمليتنا قد نجحت بنسبة مئة بالمئة وأهم من ذلك هوفضل الله علينا بأن

خرجت كل مجموعاتنا سالمة من المعركة، وبدون شهيد أو جريح واحد، وهو ما لم نكن

نتصوره.

تحسنت معنويات الشباب قلي ً لا. فحدثتهم عن إحتمال حدوث إشتباك ليلى عنيف، يحب أن

نتجهز له. ثم غادرت المركز صوب مركز خليل محاو ً لا أن أحادث حقانى حول أجراءات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت