لم يخبرنا أحد عن هؤلاء، ولكن منظرهم أثار إستيائى. على الأقل لكون هذه المخلوقات
البيضاء أصبحت معادية لنا بشكل مكشوف، ويعملون بلا هوادة لإجهاض مسيرة الجهاد
فى أفغانسان، قبل خطوات قليلة من بلوغها الهدف. كانت المخلوقات البيضاء تتصرف بلا
تكلف وكأنهم في بيوتهم.
وحتى صباح اليوم مازلوا متواجدن بالطابق العلوى، والنساء يتشمسن في الساحة الضيقة
المواجهة لصف الغرف العلوية والمطلة على حديقة البيت السفلية، لم يخبرنا أحد: من هؤلاء؟
أو الهدف في زيارتهم؟ بل بذلوا جهودًا للتعتيم والتمويه علينا.
أصطحبت حاجى إبراهيم إلى بيت حقانى وفى الطريق قابلنا"مجبور"جارنا وشريكنا فى
عمليات المطار، وقال أنه سينقل مدفعه الهاون عيار 120 مليمتر إلى منطقه"شين كاى"
الشرقية لضرب المطار الجديد من هناك. وطلب بعض المساعات فيما يختص بحفريات
جديدة هناك مع جهاز لاسلكى صغير وميكروفون يدوى. وعدته بمساعدته في الحفريات
عن طريق العرب أما المطالب الأخرى، فنحن نعانى من نقص في أجهزةاللاسلكى الصغيرة.
قبل وصولنا إلى بيت حقانى رأينا الزوار يتوافدون لتحيه الشيخ نظام الدين الذى عاد
مؤخرًا من السعودية، فتوجهت مع حاجى إبراهيم لإلقاء السلام عليه. وكنت شغوفًا بمعرفة
رأيه فيما جرى في السعودية من إستجلاب القوات الأمريكية لحمايتها من العراق على حد
زعم الدعايات الصادرة من هناك وقتها.
كان"نظام الدين"معروفًا بصرامته الفقهية لذا توقعت سماع آراء تسعدنى. قدم لنا الشيخ بعضًا
من ماء زمزم وتمر المدينة المنورة.
إمتلأت الغرفة الصغيرة بالزوار، ثم جلست إلى جواره وسألته عن رأيه فيما حدث فى
السعودية والخليج، فكانت أجابته صدمة غير متوقعة بالنسبه لى. فقد قال: إن قدوم الأمريكان
والأوروبيين إلى السعودية جائز بشروط لم تتوفر ولكن بما أن صدام يعمل مع
روسيا فلا بد من وجود أمريكا!!! ولكنها ستخرج!!! ثم أضاف أن كل العلماء من مختلف
بلاد المسلمين قد أفتوا بجواز ما حدث من إستعانة بجيوش أمريكا والغرب!!!
حاولت مجادلته بالقول أن أمريكا لم تحضر إلى أفغانستان لمقاومة الإتحاد السوفيتى الذى هو
أقوى من صدام حسين فلماذا ذهبت إلى السعوديه؟. ولماذا لم يطالب شعب أفغانستان بحضور