لقد أعقب هذين النصرين البارزين عملية إجتياح كبيرة قام المجاهدون على أثرها بتطهير
مناطق واسعة في وادى خوست في طرفيه الشرقي والغربى مقتربين إلي حد خطير من حدود
المدينة التي تتوسط الوادى من أوسع نقاطه، حيث يبلغ عرضها من الشمال إلى الجنوب أقل
قلي ً لا من عشرين كيلومترًا في مسافة شبه دائرية.
ويمتد الوادى شرقًا وغربًا على شكل جناحين لدائرة المدينة بطول يزيد عن 30 كيلومترًا من
الشرق وأكبر قلي ً لا من 25 كيلومترًا إلى الغرب.
وبعد العمليات الظافرة المذكورة وما تلاها من فتوحات تقلص هذه الأجنحة كثيرًا حتى صارت
زوائد دودية ضيقة العرض كما فقدت الكثير من إمتدادها بما يجعلها في عرضة دائمة لعمليات
التقطيع والبتر.
مع بقاء ميزة للقوات الشيوعية المدافعة عن خوست وهى قدرتها علي إختراق الجناح الشرقى
بواسطة قوة مركزة ودعم جوى كبير للوصول إلى الحدود عند بلده جاجى ميدان الأفغانية حيث
تجد هناك أكداسًا من المواد التموينية والمحروقات التى تم تهريبها عبر الجانب الآخر من
الحدود فتحملها وتقفل عائدة إلي المدينة المحاصرة وبنفس طريقة الذهاب.
وأحيانًا تستغنى عن هذه المخاطر وتعتمد على المهربين أنفسهم ليقطعوا المخاطر عبر طرق
ملتوية وخطيرة وصو ً لا إلى خوست لكى يبيعوا بضاعتهم هناك بأسعار خيالية محققين أرباحًا
مالية طائلة في تجارة خائنة بكل منطق دينى أو عقلى.
وقد خاض المجاهدون حربًا خاصة ضد التهريب ليس هنا مجال سرد تفصيلها. ونتيجه لتلك
الحرب ضاق نطاق الحصار كثيرًا على المدينة وأصبحت الحامية العسكرية تفتقر إلى الطعام
والمحروقات بشدة، وإنخفضت نسبه التهريب إلى 20 % من نسبته السابقة.
وأخيرًا جاء فتح تورغار الذى تمكن المجاهدون من إستعادته ثم تأمينه كما سنذكر لاحقًا،
ليضع حامية المدينة في أحرج موقف واجهته منذ بدء القتال منذ ما يزيد عن عقد من الزمان.
ومازالت حكومة كابل تخفى نبأ سقوط القلعة الجبلية وتعلن أنها مازالت تسيطر عليها وتقاوم
محاولات المجاهدين، ولم تعلن إذاعة خوست النبأ حتى الآن.
الضباط الذين هربوا مع جنودهم بعد المعركة قالوا أن الجيش المدافع عن المدينة يعلم أنها
ستسقط لامحالة. فقد أفهمتهم القيادة كما رددت إذاعة خوست نفسها ولسنوات أن تورغار هو