بعدد كبير من القادة الشباب الذين تمرسوا لأعوام طويلة في أشق المهام والظروف القتالية،
فاكتسب العمل برمته صفة الجدية لاصفة الوجاهة القبلية أو الحزبية.
والجدير بالملاحظه أنه حتى العمليات المنفردة التى تقوم بها جماعة قتاليه واحدة، لاتقضى
على عنصر الشورى. فمن جانب لكون الشورى عملية عميقة في الوجدان القبلى الذى يرفض
الإستبداد بكافة أنواعة حتى ولو كان في الإطار العسكرى.
والجانب الآخر أن تكون المجموعة المقاتلة ونعنى جماعة مولوى جلال الدين بشكل خاص،
تجمع بين طابع المجموعة النظامية ومجموعات المتطوعين. فالمجموعة النظامية تعمل علي
أساس الإحتراف من حيث التدريب والنظم كما في الجيوش التقليدية، وهى تتلقى الأوامر على
نفس النمط رغم كونها مكونة من مجاهدين سابقين تحولوا الى الإحتراف.
أما المجموعات الأخرى وهى الأكبر عددًا فهى في تشكيلات أقرب إلى طابع حروب العصابات
من ناحية التكوين فكلهم متطوعون، وإلتزامهم بالقيادة إلتزام أدبى وليس تنظيمى.
لهذا يحمل العمل القيادى في ثناياه كمية ملموسة من العمل الإستشارى وبشكل خاص فى
القضايا التكتيكية الصعبة.
وعلى سبيل المثال فإن عملية الإستيلاء على"تورغار"قد جابهتها مشاكل فنية معقدة:
لمواجهة إستحكامات العدو وحقول الألغام، وصعوبة التقدم تحت نيران العدو الصادرة من
فوق الجبل أو المدفعية المساندة له في المدينة أو المساندة الجوية الكثيفة من سلاح الطيران،
ثم صواريخ سكود بعيدة المدى دقيقة الإصابة التى تأتى من كابل الى مواقع المجاهدين.
إلى غير ذلك من المشاكل التكتيكية.
وكلها كانت تبحث بتعمق وتفصيل مستفيض قبل الوصول إلي حلول والشروع في التنفيذ.
وقد مرت عملية الإستيلاء على تورغار بعدة محاولات فاشلة كان آخرها في يناير الماضى
حيث برزت في كل مرة مشاكل تكتيكية تستدعى حلو ً لا جديدة.
لقد ساهم قادة المجموعات الصغيرة من مهاجمين أو مدفعية أو إستطلاع وغيرهم بمساهمات
قيمة في تقديم الحلول وتطبيقها ببراعة أدت إلى هذا الإنتصار العظيم في تورغار وبخسائر لم
تتعدى شهيدًا واحدًا، وجريحين، وهى نسبة ضئيلة للغاية بالنسبة لصعوبة المهمة والتحديات
العويصة التى جابهت المهاجمين.