من تطور أعراف القيادة في المنطقة الجبلية لقبائل شديدة المراس كما أنه يشكل طفرة كبيرة
فى مجال نمو قدراتهم التنظيمية، وهو قابل بلا شك أن يصل الى درجة أعظم من الرقى إذا
أتيحت للتجربة فترة زمنية أطول وظروف مواتية.
وتعتبر تلك الهياكل التنظمية ح ً لا أمثل بالنسبة للقضايا التى تتعلق بالقبائل، ومن أبرزها فى
الوقت الراهن قضية التصدى لعميات التهريب التى يقوم بها أفراد من تلك القبائل نفسها.
وبذلك تصبح عملية المنع أو العقاب، من إختصاص القبيلة نفسها، وتكون مسئوله أدبيًا أمام
مجلس الشورى، وبالتالى أمام باقى القبائل عن إحترام القرارات الجماعية.
وبذلك تكون مجالس الشورى ذات تأثير فعال وإن كان غير مباشر، على العمل العسكرى لكون
عملية الحصار نفسها هى المؤثر الأعظم في تحطيم قوة العدو العسكرية ويليها في التأثير
عمليات الهجوم المباشر.
أما التأثير المباشر لتلك الأطر التنظيمية فهو أقل فعالية على العمليات المباشرة"الهجمات"_
فالتنسيق مع كونه فعا ً لا في العمل غير المباشر"الحصار"إلا أنه في العمل العسكرى المباشر
يكون أقل فعالية لأن هذا النوع من النشاط يلزمه توحيد كامل في القيادة والقوات العاملة.
ولا يعنى ذلك بالطبع أنه عديم الفائدة فكل الهجمات الكبرى الناجحة، بإستثناء الإستيلاء على
تورغار، قد تمت من خلال عمل تنسيقى مشترك.
ولكن مثل تلك العمليات تبقى عرضة للتأجيل المتتابع، كما أن عملية الحشد والتوقيت يصعب
كثيرًا السيطرة عليها، من أجل ذلك تستدعي الضرورة اللجوء إلى العمليات المنفردة للتحكم
فى كل العوامل بحزم تحت قياده واحدة. وهذا ما حدث في عملية الاستيلاءعلى القلعة الجبلية
الحصينة في تورغار. فقد قامت بها مجموعة مولوى جلال الدين، وأحرزت فيها نجاحًا
كام ً لا بعد أن تفادت أوجه القصور الناتجة عن العمل التنسيقى في مجال العمليات.
القيادات ذات الكفاءة هى التى أدت إلى نجاح العمل التنظيمى الراهن، فالإنتصارات الكبيرة
كانت مقياسًا لا يخطئ على مقدرة قيادية كبيرة في التخطيط والتنفيذ.
ولولا ذلك لإنهار العمل كله ولن تجديه دقة النسب التمثيلية بين القبائل والأحزاب، ولم تكن
الكفاءة محصورة في القيادة العامة فقط بل وصلت حتى قيادة المجموعات، فالمنطقه تذخر