أشهر بكى عليه الجميع.
حتى خليل أخو جلال الدين حقانى الذى يبدو بطبعه لامباليًا، بكى كطفل فقد أبواه، حتى أن
أبو الحارث كان يتعجب من ذلك، وكان واقفًا وقت دفن ذلك"البطل الضخم". وقال بأن خليل
إرتمى على القبر وبكى بحرقه لم يرى مثلها قب ً لا. لم أكن لأصدق أن خليل فعل ذلك لو أن
غيرأبو الحارث هو الشاهد والراوي لما حدث.
لاحظ علي جول أننى أحمل"كاميراتين"للتصوير واحدة كبيرة بعدس مقربة، وأخرى
صغيرة توضع في الجيب. فطلب منى أعطيه الكاميرا الصغيرة، فإعتذرت بأننى أستخدمها
للتصوير لمجله حقانى. ظننت أنى أغلقت عليه الطريق، فقد كانت كاميرتى الخاصة. ولكنه
فاجأنى بالقول:"إن حقانى قريبى، أنا وهو من نفس القبيلة، ثم إننى سأصور بها في الجبهة"
وأعطيك الصور لتنشرها في المجلة، وأكون بذلك أحد العاملين معكم"."
إعتذرت مرة أخرى، لكنه أصر وتشبث مثل طفل صغير تعلق بأحد الألعاب لدى طفل آخر.
وصلنا الى المركز ونحن مختلفان، فعرضت الأمر على حقانى فجعلته حكمًا بيننا، فضحك
حقانى ووافق بأن أعطيه الكاميرا وأن يعمل علي جول معنا مصورًا ميدانيا.
إضطررت للإذعان، وكاد"علي جول"أن يطير فرحًا.
* بعد إسبوعين تقريبًا قابلته في نفس المركز وكان أبو الحارث قد أخبرنى بأن"علي جول"
يبحث عنى منذ أيام لأن معه صورًا لى.
سرنى ذلك، ومنيت نفسى بصور نادرة من الخط الأول. جاء"علي جول"ومعه ثلاث صور
كلها لأفراد داخل غرفة وفوقهم نافذة مفتوحة، فسألته أين الصور؟. قال: هذه هى تجربتى
الأولى في التصوير وأردت أن أعرضها عليك حتى تعطينى رأيك.
كانت خيبه أمل بالنسبة لى فسألته عن باقى صور الفيلم. فأجاب بأنها إحترقت جميعًا وهذه فقط
التى نجحت. فشرحت له بأنها لم تنجح لأن النافذة يدخل منها ضوء شديد، وبالتالى فإن وجوه
الأشخاص تحتها جاءت معتمه جدًا حتى أنه يصعب تحديد هوية أصحابها.
قال"علي جول": إذن أنت لم تعرفنى؟ هذا هو أنا أجلس في المنتصف وعلى يمينى إبن عمى
وعلى يسارى إبن خالى.