فسألته بدهشة: وكيف أخذت الصورة إذن؟.
فرد على مصححًا خطأى: لا يابوى، أنا ما خذت هادى الصورة. هادى الصورة أخذها لى
واحد صديقى.
فسألته: لكنك قلت أنك إلتقطت الصور.
فرد بأن الصور التى إلتقطها لم تظهر في التحميض وهو يجهل السبب، ويريد فيلمًا جديدًا
حتى يحاول ويجرب حظه مرة أخرى.
وبهدؤ وبدون جدال، وبكل مشاعر اليأس والإحباط مددت يدى إلى جيب حقيبتى العسكرية
وأعطيته فيلمًا. فأخذه وهو يشكرنى متهلل الوجه.
لم أشاركه السرور بل ذهبت بى الأفكار بعيدًا، بحثًا عن السبب الحقيقى الذى لأجله يأمر ضباط
العدو جنودهم بضرب"علي جول"بالهاونات!!.
طلب منى حقانى أن أرافق الصحفى الضيف في سيارة المركز حتى ميرانشاه لأنه ربما إحتاج
وساطتى لدى الأطباء العرب للسماح له بالركوب في أحدى سيارات الإسعاف التابعة لهم.
كانت علاقه حقانى وجماعته متدهورة مع الأطباء العرب العاملين في الهلال الأحمر
الكويتى، بل مع الهيئة الكويتية نفسها. في هذه المرة لم يكن هناك وقت لبروتوكولات التكريم،
فالسيارة مزدحمة والطائرات تقصف المنطقه، فقفزت مع الضيف في الصندوق الخلفى لسيارة
إسعاف كان بها جريحان.
السائق يحاول الطيران لينجو بنفسه وبمن معه من القنابل المتساقطة، وإضطر للتوقف مرة أو
إثنين حينما حاصرته الرمايات من الأمام ومن الخلف. تنهدت مستريحًا عندما عبرنا نقطة
الحدود في غلام خان، لقد إنتهت مطاردة الطائرات كما إنتهت مطبات الطريق الصخرى.
في مكتب حقانى الرئيسى كانت ثلاث سيارات إسعاف مهيئة للتحرك صوب بشاور، وقبلوا أن
يصحبوا"تيم"بدون صعوبة، ولكنه إعتبر أننى ساعدته كثيرًا وكنت مجام ً لا معه عندما
حضرت وإصطحبته إلى ميرانشاه. أفهمت الأفغان الذين في القافلة أن هذا الصحفى هو
ضيف حقانى، فأسرعوا بتقديم كل مساعدة ممكنه له.
وهذا التقليد بإحترام الضيف، وكذلك إحترام ضيوف الآخرين هو واحد من أعرق وأنبل