وشرح هذا يحتاج إلى وقت ولا أريد الآن أن أتكلّم فيه حتّى لا آخذ وقتكم، فإن وُجد الوقت أتكلم بأنّ معركة الشعر هي معركة القرآن، ومعركة اللغة هي معركة القرآن.
هذا واحد.
الشيء الثاني الذي أريد أن أنبّه عليه وأقف عليه حتّى أسمح لكم بالكلام. هنا انتبهوا لهذه النقطة أنا قلتها للإخوة في الصباح ولكنّي هنا أسجّلها لكم، أقول لكم بأمانة ونظر صحيح بأنّ أئمة البيان واللغة في الوقت الحديث هم أكثر الناس بصرًا بمعركة التغريب ضدّ الإسلام والمسلمين. وهم فهموا قوة هذه المعركة وفهموا شراسة هذه المعركة أكثر من الفقهاء.
وحين تريد أيها المسلم، وحين تريد أيها الباحث، أن تعرف شراسة هذه المعركة، وحين تريد أن ترى دقائق هذه المعركة أي معركة الإسلام وهويّة الأمّة بأن تكون مسلمة أو لا تكون، فلن تستطع أن تراها بمثل هذا الجلاء إلّا في كتب أئمة هذا الأمر وهم أئمة الثقافة والبيان واللّغة. وإذا شئتم فاقرؤوا كتاب الأستاذ محمد محمد حسين، وكيف سجّل هذه المعركة في كتابه الذي سنقرأه، وهو إحدى اختيارات الألف كتاب قبل الممات، وهو كتاب (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر) ، وفي كتابه الآخر (حصوننا مهدّدة من الداخل) . هذا رجل بقي حتّى الممات وهو يلبس الطربوش، وقال لي أستاذ لنا درّسنا اللغة وأنا في إعدادي ودرس على يديه في اللغة العربية قال أعطانا محاضرات على معركة الطربوش. يرى أنّ معركة الطربوش هي معركة الثقافة.
قال: لأنّ الطربوش يمثّل ثقافة وهوية. هذا كلام الأئمة. ومشايخنا ومشايخ الأزهر يذكرون بأنّهم كانوا يستغربون من حسن البنا كيف لشيخ أن تكون له لحية. انظروا إلى هذا وانظروا إلى هذا. يعني لا يوجد شيخ أزهري قبل السبعين من عمره له لحية! لا يوجد شاب أزهري له لحية في ذلك العصر. انظروا إلى هذا الانسلاخ ويؤولون، وتعرفون المشايخ في هذا الباب. ولكنّ أهل الأدب معاركهم على الطربوش، لماذا؟ لأنّه يمثّل العثمانية.
ويسمح لي الأستاذ شاكر مع غيبته، أنّه في كتابه ليته لم يذكر كلمة الترك وذكر كلمة العثمانيين. هناك فرق كبير بين كلمة الترك وبين كلمة العثمانيين أؤجلها.
أقول النقطة الثانية الّتي يجب أن تراعوها وتنتبهوا لها بأنّ أئمة اللغة هم أكثر الناس وعيًا بمعركة الهوية، أكثر من المشايخ! والطبقة الثانية وهذا ما سنختاره كتاب الشيخ مصطفى صبري؛ لأنّ فيه الدلالة على أنّ الفقهاء التقليديين هم أكثر بصرًا من