وَالوَرْدُ في الأَكْمَامِ مَجْهُولَ الشَّذَى ... لا يُرْتَجَى وَرْدٌ بِغَيْرِ نَسِيْمِ ...
بَلْ كانتِ الأيَّامُ قَبْلَ وُجُودِنا ... ليلًا لظَالِمها وَلِلمَظْلُومِ ...
لمَّا أَطَلَّ محمدٌ زَكَتِ الرُّبَّى ... واخْضَرَّ في البُستَانِ كلُّ هَشِيمِ ...
وأَذَاعَتِ الفِرْدَوْسُ مَكْنُونَ الشَّذى ... فإذا الوَرَى في نُضْرَةٍ وَنَعيمِ ...
مَنْ كان يَهْتِفُ بِاسْمِ ذَاتِكَ قَبْلَنَا ... مِنْ كَاَنَ يَدْعُوُ الواحِدَ القَهْارَّا؟ ...
عَبَدُوا تماثِيلَ الصُّخورَ وقدَّسُوا ... مِنْ دُونِكَ الأَحْجَارَ والأَشْجَارا ...
عَبَدُوا الكَوَاكِبَ والنُّجُومَ جَهَاَلَةً ... لَمْ يَبْلُغُوُا مِنْ هَدِيِهِا أنْوَارَا ...
هَلْ أعْلَنَ التَّوْحِيْدَ دَاعٍ قَبْلَنَا ... وَهَدَىَ الشعوب إليْكَ والأنْظَارا؟ ...
كُنَّا نُقَدِّم للسُّيوفِ صُدُورَنَا ... لَم نَخْشَ يومًا غاشمًا جبَّارًا [1]
من ذا الذي رفع السيوف ليرفع اسْـ ... ـمَك فوق هامات النجوم منارا ...
كنا جبالًا في الجبال وربما ... سرنا على موج البحار بحارا ...
بمعابد الإفرنج كان أذاننا ... قبلِ الكتائب يفتح الأمصارا ...
لم تنس إفرقيا ولا صحراؤها ... سجداتنا والأرض تقذف نارا ...
لم نخش طاغوتًا يحاربنا ولو ... نصب المنايا حولنا أسوارا ...
ندعو جهارًا لا إله سوى الذي ... صنع الوجود وقدَّرً الأقدارا ...
ورؤوسنا يا رب فوق أكفنا ... نرجو ثوابك مغنمًا و جوارا ...
كنا نرى الأصنام من ذهبٍ فنهـ ... ـدمها ونهدم فوقها الكفارا ...
لو كان غير المسلمين لحازها ... كنزًا وصاغ الحِليَ والدِّينارا ...
من غيرنا هدم التماثيل ... التي كانت تقدسها جهالات الورى ...
حتى هوت صور المعابد سجدًا ... لجلال من خلق الوجود وصوَّرا
(1) وهنا انتُقد إقبال وكأن فيه بعض المنة، ولكن هذا من جواز الشعر.