ومن الأُلى حملوا بعزم أكُفِّهم ... باب المدينة يوم غزوة خيبرا ...
أمَّن رمى نار المجوس فأطفئت ... وأبان وجه الصبح أبيض نيِّرا ...
ومن الذي بذل الحياة رخيصة ... ورأى رضاك أعز شيء فاشترى ...
نحن الذين استيقظت بأذانهم ... دنيا الخليقة من تهاويل الكرى ...
نحن الذين إذا دُعوا لصلاتهم ... والحرب تسقي جامًا أحمرا ...
جعلوا الوجوه إلى الحجاز وكبروا ... في مسمع الكون العظيم وكبَّرا ...
محمود مثل إياز قام كلاهما ... لك بالعبادة تائبًا مستغفرًا ...
العبد والمولى على قدم التُّقى ... سُجَّدًا لوجهك خاشعين على الثرى ...
قد هبَّت الأصنام من بعد البِلى ... واستيقظت من قبل نفخ الصور ...
والكعبة العليا توارى أهلها ... فكأنهم موتى لغير نشور ...
وقوافل الصحراء ضلَّ حُداتها ... وغدت منازلها ظلال قبور ...
أنا ما حسدت الكافرين وقد غدو ... في أنعُمٍ ومواكبً وقصورِ ...
بل محنتي ألا أرى في أمتي ... عملًا تُقدمه صَدَاقَ الحُورِ ...
لك في البرية حكمةٌ ومشيئةٌ ... أعيت مذاهبها أُلي الألبابِ ...
إن شئت أجريت الصحارى أنهرًا ... أو شئت فالأنهارُ موجُ سرابِ ...
ماذا دهى الإسلامَ في أبنائه ... حتى انطووا في محنةٍ وعذابِ؟ ...
فثراؤهم فقرٌ ودولة مجدهم ... في الأرض نهبُ ثعالبٍ وذئابِ ...
عاقَبْتنا عدلًا فهب لعدونا ... عن ذنبه في الدهر يوم عقاب ...
عاشوا بثروتنا وعشنا دونهم ... للموت بين الذل والإملاقِ ...
الدين يحيا في سعادة أهله ... والكأس لا تَبقى بغير السَّاقي ...
أين الذين بنار حبك أرسلوا ... الأنوار بين محافل العشاقِ؟!