سكبوا الليالي في أنين دموعهم ... وتوضَّؤوا بمدامع الأشواق ...
والشمس كانت من ضياء وجوههم ... تُهدي الصباح طلائع الإشراق ...
ما زال قيسٌ والغرام كعهده ... وربوع ليلى في ربيع جمالها ...
وهضاب نجد في مراعيها المها ... وظباؤها الخفراتُ ملء جبالها ...
والعشق فيَّاضٌ وأمة أحمد ... يتحفَّزُ التاريخ لاستقبالها ...
لو حاولت فوق السماء مكانةً ... رفّت على شمس الضحى بهلالها ...
ما بالها تلقى الجدود عواثرًا ... وتصدها الأيام عن آمالها؟! ...
هجْر الحبيب رمى الأحبة بالنَّوى ... وأصابهم بتصرُّم الآمالِ ...
لو قد مللنا العشق كان سبيلُنا ... أن نستكين إلى هوى وضلالِ ...
أو نصنع الأصنام ثم نبيعها ... حاشا الموحِّدَ أن يَذِلَّ لمالِ ...
أيام سلمان بنا موصولة ... وتُقى أويس في أذان بلال ...
إن الجواهر حيَّرت مرآة هذا ... القلب فهو على شفا البركانِ ...
أسمِعهُمُ يا ربِّ ما ألهمتني ... وأعد إليهم يقظة الإيمانِ ...
وأذقهم الخمر القديمةَ إنها ... عينُ اليقين وكوثرُ الرضوانِ ...
أنا أعجمي الدَّنِّ لكن خمرتي ... صُنع الحجاز وكرمُها الفَيْنَان