الآن بدأ الجواب:
عطايانا سحائبُ مرسلات ... ولكن ما وجدنا السائلينا ...
وكل طريقنا نَورٌ ونُورٌ ... ولكن ما رأينا السَّالكينا ...
ولم نجد الجواهر قابلاتٍ ... ضياء الوحي والنور المبينا ...
وكان تراب آدم غيرَ هذا ... وإن يك أصله ماء وطينا ...
ولو صدقوا وما في الأرض نهرٌ ... لأجرينا السماء لهم عيونا ...
وأخضعنا لمُلكهم الثُّريا ... وشيَّدنا النجوم لهم حصونا ...
ولكن ألحدوا في خير دينٍ ... بنى في الشمس ملك الأولينا ...
تراث محمدٍ قد أهملوه ... فعاشوا في الخلائق مهملينا ...
تولى هادمو الأصنام قُدمًا ... فعاد لها أولئك يصنعونا ...
أباهم كان إبراهيم لكن ... أرى أمثال آزر في البنينا ...
وفي أسلافكم كانت مزايا ... بكل فمٍ لذاكرها نشيدُ ...
تضوعُ شقائقُ الصحراءِ عِطْرًا ... بريَّاها، وتبتسمُ الورودُ ...
فهلْ بقيتْ محاسنُهم لديكم ... فيجملُ في دلالكم الصُّدودُ ...
لقد هاموا بخالقهم فناءً ... فلم يُكتب لغيرهِم الخلودُ ...
وكوثرُ أحمد منكم قريبٌ ... ولكنْ شوقكم عنه بعيدُ ...
لقد ذهب الوفاءُ فلا وفاءً ... وكيف ينالُ عهدي الظَّالمينا ...
إذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمانٌ ... ولا دُنْيا لمن لم يُحْيِ دِينا ...
ومَنْ رَضيَ الحياةَ بغير دينٍ ... فقد جعل الفناء لها قرينا ...
وفي التوحيد للْهِمَم اتِّحادٌ ... ولنْ تبنوا العُلا مُتفرِّقينا ...
تساندتِ الكواكبُ فاستقرَّتْ ... ولولا الجاذبِيَّةُ ما بقِينا