فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 715

الأسئلة

• سؤال: ذكرت في فن القراءة يجب قراءة النص بعيدًا عن قارئه، ذكر العلماء من الاساليب الشرعية للتعامل مع الشخص معرفة القائل وحمل كلامه على المعنى المناسب، هل تنطبق القاعدة الأولى على الحكم على النص؟

الشيخ: لا بد من معرفة خريطة الكاتب لفهم كلامه على المعنى الصحيح؛ لأن هناك الكثير من الكلام لو أُفرد لاحتمل معانٍ كثيرة، لكنك حين تُرجعه إلى أصول الكلام وإلى معرفتك بالرجل وعلى مزاجه وقواعده فهمت كلامه على المعنى المراد، هذه قضية موجِبة لمعرفة القائل وكلام القائل وأن تعرف القائل في جميع كلامه، وهنا لا بد حين تقرأ رجلًا أن لا تقرأه من كتاب، أن تقرأه من جميع كتبه حتى تفهمه فهمًا صحيحًا.

لكن هذا ليس ناقضًا لمقولة أن نفرّق بين النص وقائله؛ لأن النص ينبغي أن يؤخذ إن كان حقًا سواءً كان صاحبه هو مصدر الحق أو أنه في أغلبه مصدر الباطل، وعلينا أن لا نسمع الكلام لمجرد أن يقوله فلان أنه الحق لمجرد معرفتنا أن الرجل من الدين بمكان، وضربت لكم مثالًا لو أن رجلًا فقد خاتمًا هل يبحث عنه في مكان وجوده أم في مكان الضوء؟

تعرفون طرفة أن رجلًا فقد خاتمًا فجاء رجل وهو يبحث تحت الضوء في الليل، فقال له ماذا تفعل؟ قال: أبحث عن خاتمي، قال: أين ضاع خاتمك؟ فقال: في المكان الفلاني، فقال له: لماذا تبحث هنا؟ قال: لأن الضوء هنا!، هذه يصنعها الكثير، عليك أن لا تبحث في مكان الضوء عليك أن تبحث في مكان الفقد. وهذا المثال الذي ضربه الشيخ عبد الرحمن المعلّمي وقال: لو أن رجلًا فقد خاتمًا، فعُرض خاتمه في يد مولاه وعرض الملك خاتمًا آخر في يد الملك، فإن يأخذ خاتمه الذي في يد المولى أم الذي في يد الملك؟ يأخذ خاتمه في يد المولى، وليس معنى تركه لخاتم الملك أنه يسبه، لكن هو يأخذ حقه، فعلينا أن نتعلم هذا، أن نبحث عن الحق، وعلينا أن ننظر إلى الحق بغض النظر عن قائله. وهذا نذكره في الإسلام وغير الإسلام، فكيف في مسائل العلم، لمجرد أن هذا العالم يقول هذا الكلام نأخذه وهذا العالم لأني أحترمه آخذ قوله!.

هذا خطأ، ومن هنا يجب التفريق بين النص وقائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت