فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 715

• سؤال: ذكرت يا شيخ جزاك الله خيرًا أن شعر إقبال أثر في المجتمع الهندي حتى أصبح يتغنَّى به عوام الناس، أليس لدينا في العالم العربي أو الثقافة العربية ما يشابهه؟ هل يفتقر لدينا الشعراء العرب، أم العوام العرب يفتقدون للغة الشعر؟

الشيخ: هل في العالم العربي ما يوازي شعر إقبال؟ الجواب باختصار لا، والسبب أن هذا من قضايا إعراض الأمة عن تراثها وعن شعرها وعن أدبها، وذكر الإمام الخطيب البغدادي في كتابه (الفقيه والمتفقِّه) عن الشافعي نصًا بأن المجتهد يجب عليه أن يعرف من الشعر العربي ما يُعينه على فهم القرآن، فمعرفة الشعر جزء من الدين.

لكن لماذا أعرضنا عن الشعر والتغني به؟ وانعدم ظهور شعراء يعيشون مع الأمة بحيث يُتغنَّى بشعرهم؟ وأنا هنا أسجل نقطة مهمة أن مِن حسنات الجهاد أنه أوجد شعرًا يوازي الجهاد، وهذه الأناشيد والشعراء وإن كانت ليست بالمستوى المطلوب لكنها سدَّت مسدًا، وأحيت ناسًا يتغنون بشعر سيد قطب، يتغنون بشعر عبد الرحيم محمود: سأحمل روحي على راحتي، ويتغنون بشعر يوسف العظم، ويتغنون بشعر عبد الرحمن عشماوي، ما الذي جعل هذا الغناء يتردد في الأصداء؟ هو الجهاد، ولولا الجهاد لبقيت ميتة.

لكن هل وُجد من الشعراء ما هو في موازاة إقبال في العالم العربي؟ الجواب: لا، لأن الشعر حُورب منذ أن أطلَّ طه حسين في كتابه (الشعر الجاهلي) ، حيث صار الشعر ممقوتًا ولم يُحيا ولم يحصل فيه الإبداع الكافي.

حصلت بعض الإضاءات لكنها لم تكن بمستوى الشعر الذي يوازي إقبال وهذا له أسباب تاريخية، الذي بناه وأسس أركانه الفاسدة لتذوق الشعر ولعظمته هو طه حسين.

مثلًا قصيدة (القوس العذراء) للأستاذ محمود شاكر، هذه قصيدة عظيمة، ولو كانت الأمة تتذوق الشعر لكانت هذه مفروضة في المدارس الثانوية والإعدادية يحفظها الناس ويقرؤونها والشباب يرددونها، ولكن للأسف الشعر في العالم العربي مات بسبب ما يسمى بالشعر الحر.

والشعر الحر يفقد أعظم مزية، ولا أريد أن أتكلم عن قضية المعاني ودخول الثقافة النصرانية فيه والصَّلب، ودخول المعاني الإغريقية فيه أبولو وأدونيس، أريد أن أتكلم أن الشعر الحديث أول ما حطَّم التغني، والشعر هو التَّغني، الناس يتغنَّون بالشعر، المرأة تعمل في بيتها وتتغنى بالشعر، والحادي الذي يقطع الطريق والفيافي ويُضيع الهموم عن نفسه يقرأ الشعر، لكن اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت