فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 715

وبهذا لا يوجد قراءة طهرية، بمعنى أنّ الّذين يريدون الذّهاب إلى كتب التراث لتنظيفها -كما يزعمون- ممّا علق فيها، هؤلاء مخطئون. وعلينا أن نفرّق بين ما ينتج معرفةً وبين ما هو مجرد سبّ! لماذا أمرنا الله -عزَّ وجلَّ- بعدم الجلوس مع الذين يخوضون في آيات الله ويستهزؤون بها {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} ، لماذا؟ لأنّه مجرّد سبّ واستهزاء. ولكن لو أنّهم أرادوا النقاش والحوار والجدال، فينبغي أن تجلس لهم وتثني ركبتك وتربط على رجليك، بأن تجادلهم وتناظرهم بالحق، وشرط هذا أن يكون معك السلاح! فلا يجوز لمن لا يحمل السلاح أن ينزل في أرض الميدان ويطلب البراز.

فالواجب على الذي ينزل إلى أرض النّزال، ويطلب الشجعان أمامه أن يكون متقوّيًا، وأن يكون مدرّبًا، وأن يكون حاملًا للأسلحة اللازمة لهذه المعركة. ولذلك نحن دعوتنا لقضية ترك القراءة الطهرية، إنّما هي للّذين يقدرون على الخوض في معتركات الرجال.

وَابنُ اللَّبُونِ، إذا ما لُزّ في قَرَنٍ ... لمْ يستطعْ صولةَ البزلِ القناعيسِ

ابن اللّبون يعني الّذي أمّه درّت اللبن لابنها ونُسب لأمّه، فهذا لا يقدر لأنّه جديد، وولد صغير لا يستطيع المحاربة."لم يستطع صولة البزل القناعيس"لا يستطيع أن يفعل كما يفعل العجائز الكبار، البزل يعني الّتي وصل عمرها عشرة فأكبر، فلا يستطيع أن ينافسها.

فلذلك ينبغي على من يخوض أن يكون متحضّرًا؛ ومن هنا فإنّه لا يجوز لرجل أن يذهب ويقرأ كتب الملحدين وهو لا يعرف الرد عليهم؛ لا يعرف سبلهم، لا يعرف كيفيّة تحويل الإيمان إلى أفكار مرتبة ترتيبًا علميًا، والإيمان لديه ساذج. والفطرة جيّدة لكنّها ليست متينة! والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه) . إذًا الفطرة لا تملك الدفع. هل تملك الإثبات؟ نعم، لوحدها هي مسلمة، لكن لو أرادت الحرب هل تقدر؟ لا تقدر، فأبواه يهوّدانه. واحد عنده إيمان فطري ويريد أن يحارب نقول له إيمانك الفطري لا يستطيع، لا بد أن تحوّل إيمانك إلى علم صناعيّ وآلة محاربة تستطيع أن تخوض بها في غمار الحروب.

الّذين يعيشون على الفطرة لا يقدرون على الحروب، كما أنّ الرّجل من غير تدريب لا يستطيع أن يخوض الحروب العسكرية ولا المصارعات البدنية. وهكذا فالفطرة لا تستطيع، عندما يُقال فأبواه يهوّدانه، تُغيّر بمجرّد البيئة ونظام القطيع الذي يعيش فيه، أبواه يهوّدانه أو يمجّسانه أو ينصّرانه، والفطرة لا تقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت