فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 715

فنحن نقول بأنّ طالب العلم لا ينبغي أن يتوقف أمام القراءة، لا يخاف، يقرأ كلّ شيء، ولكنّه يقرأ علمًا. ومن هنا فإنّنا ننبّه إلى هذه القضيّة المنتشرة، واليوم طبعًا بفضل الله، في فترة من الفترات صارت هذه القضيّة من أسواق صراع الجاهلية، بعد فتنة ما يُسمّى سلمان رشدي ومسألة الآيات الشيطانية.

رجل من غمار النّاس لا يُعد شيئًا في الأدب الإنجليزي، سلمان رشدي هذا الرجل الهندي صاحب الأصول الإسلامية، وربّما ليست إسلامية ربّما إسماعيلية، فهذا الرجل كتب كتاب (آيات شيطانية) وبعد ذلك خرجت المظاهرات، واستغلّتها الدول من أجل التسويق، والخميني أخذها من أجل أن يتبنّى قضايا الإسلام.

بالرّغم أنّ (آيات شيطانية) يسبّ أمّهات المؤمنين، والخميني ورافضته يسبّون أمّهات المؤمنين أشدّ مما يسبّهنّ سلمان رشدي ولكنّها السّياسة. وخرجت المظاهرات، وأُحرقت نسخ الكتب، وانتشر حتّى صار هذا الرجل مشهورًا في بلاد العالم أجمع، واستقبله رئيس الولايات المتحدّة، ووُضع تحت المراقبة، وتُرجم كتابه إلى أكثر من مائتي لغة فاشتهر.

والّذين يريدون أن يدخلوا التاريخ من باب البول في ماء زمزم كُثر. سمعتم الأعرابي بال في الحجّ في ماء زمزم، أخذته الشرطة: لماذا تبول؟ قال: أريد أن أدخل التاريخ! فكثير من النّاس يريدون دخول التاريخ من هذا الباب؛ فإذًا هي قضيّة سهلة، يكتب الرجل شعرًا ممجوجًا لا قيمة له في سبّ نبيّنا أو التعريض بالقرآن، فيشتهر ويبدأ الدفاع عنه، وهناك مؤسسات حقيرة سافلة تدعو إلى قضية حرية الفكر، ويبدأ العالم بالدفاع عنه إلى آخره، وتبدأ الصحف بالحديث؛ وهكذا ليشتهر وليصبح الرجل الّذي ينبغي أن يدافع عنه كل أحرار العالم كما يزعمون. ولو تُرك لمات! لو تُرك القطا ليلًا لنام.

ولذلك ينبغي الانتباه لهذا، النّاس الذين لا يُعرفون اتركوهم، دعوهم يموتون، لا تردوا عليهم. واحد كتب قصةً لم يقرأها مائة شخص، وأنتم تعرفون اليوم هؤلاء العلمانيون، الّذين يكتبون الشعر الحرّ على قاعدة طار الفيلُ وأكلتُ الماءَ وشربتُ الخبزَ، هذا فنّ لا تستطيعون فهمه! فهؤلاء يكتبون هذا ولا يقرأ أحد كلامهم، يطبع الواحد منهم 200 نسخة لكتابه، سواء كان قصة أو غيره لا يقرأ الناس كتبهم. هذه 200 نسخة يعطيها مع مزيد من الشكر أن اقبلوا الهدية، ولا أحد يقرأ كلامهم. والنّاس لا يهتمّون بهم، ومن الّذي يسمع شعرهم؟ لأنّ الشعر غناء كما قلنا في درس سابق، الشعر غناء يحتاج إلى تغني، والشعر الحر هذا شعر كره! مع دخول مذاهب الحداثة وعلى قاعدة أحمد سعيد أدونيس أنّه يريد أن يفجّر اللغة يعني يدمّرها، وهو أستاذهم ومدعوم كما قلنا لكم من قبل في مجلّة شعر مدعومة من البنتاجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت