وذلك لجزالة ألفاظه وعمق معانيه وغرابتها. والشيخ واضح، وإن نبذ الأدب إلّا أنّه أديب في طالب أهل العلم. والشيخ اليوم في درسه قال مسألة عن الغزالي أنّه مزج بين الصوفية والفقه. وأنا وجدت من خلال هذا الكتاب أنّ الشيخ أبا قتادة مزج بين -إن صحّ التعبير- بين الأدب أو مدرسة الأدباء وهي مدرسة حقيقة وعرة المسالك بعيدة المنال.
مزج بين الأدب أو الحركة الأدبية وبين الحركة السلفية بمزج يصعب صهرهما مع بعضهما البعض. أو مزج بين الفكر والفقه. هذا ما رأيته. فمثلًا أضرب أمثلة على ما قعّد له الشيخ في دروسه. أضرب مثالًا هو مسألة إماتة الماضي بحثًا أو استقراء الماضي لتتملّك الحاضر. وهذا ما فعّله الشيخ -أعني الشيخ شاكر- أنّه استوعب الشعر الجاهلي. ولكلّ أمّة روايتها، ولكلّ أمة ديوانها. وديوان أمة العرب خلا الإسلام هو شعرها. الّذي يريد أن يعلم تاريخ العرب الجاهلي لا يستطيع بدون مفتاحه وهو الشعر الجاهلي. فالشيخ متأثر وقد تمكّن حقيقة من الشعر الجاهلي وأشبعه بحثًا، حتّى كما قال الشيخ أنّه بالتكرار قد تُفك العقد، والمناطق المظلمة في تاريخنا قد استطاع بالتكرار وبالبحث استطاع الشيخ محمود شاكر أن يضيئها.
هذه القراءة الاستيعابية الّتي استوعب بها الماضي استطاع منه خلال هذه القراءة أن يستدعي التاريخ في حلّ عقد الحاضر. وهذا الذي استفدته منه. استطاع أن يستحضر التاريخ، ومسألة استدعاء التاريخ أو استدعاء الفقه بهذه السهولة هذه لا يتمكّن منها إلا من استوعبها وقرأها قراءة وافية.
فالشيخ واضح أنّه يستدعي التاريخ الجاهلي خاصّة، وحكمه المنثورة في كتبهم وفي أشعارهم في حلّ عقد عايشها وتصادم معها.
الحقيقة الأخرى هي قصة لها مغازي. وأنا تعلّمت من الشيخين كيف أنّ هذه القصص إذا تُؤملت، تستطيع أن تجعلها مفاتيح لوقائع تصطدم بها في الحاضر. من هذه القصّة حقيقة وأنا أحبّ هذا التقديم لهذه القصّة، هو ما ذكره وذكر هذه القصة حتى كما قدم الشيخ في الصباح، أنّ الشيخ كان عنده حسّ فاق به عوام الناس. استطاع من خلال حسّه هذا أن يتنبأ إن صحّ هذا التعبير، يتنبأ بخطر المستشرقين. قبل أن يستشعر هذا الخطر أقرانه ممن عايشوه.
فالحقيقة هو ذكر أربع مراحل للحروب الصليبية. ما استوقفني في هذه القصّة هو طريقة تجييش الصليبيين وأعني منهم الرهبان تحديدًا. طريقة استنفارهم وتجنيدهم للجند، هم استغلوا همجية الهمج في الشمال، فكان المفتاح حقيقةً جعل