عقيدة ينطلق بها المقاتل نحو المشرق. فلبّسوا عليهم لبوس بزعم وهو أنّ أهل المشرق -أعني المسلمين-، وثنيون. فقتال هؤلاء الوثنيين هو من صلب العقائد -عقائد النصارى والمسيحيين- وبها مفتاح الجنّة.
الّذي استوقفني أنّ الآن للأسف، وأنا سأطبّق الماضي أو ما قرأته على الواقع. يعني تذكّرت الآن سبحان الله في المعضلة الّتي نحن فيها أنّه للأسف أنّ الدولة -أي الدولة الإسلامية- تجنّد جنودها بنفس هذه الطريقة. تجنّد الجنود بهذا الزعم الخرافي أنّ أهل الإسلام هم وثنيون. فبهذا التلبيس استطاعوا أن يجنّدوا الجنود.
أقفز على المرحلة الرابعة. وهو ذكر أنّ المرحلة الأولى أخفقت والثانية أخفقت والثالثة أخفقت والرابعة نجحت؛ لأنّها تقوّت بأمرين، الأمر الآخر هو تولّد الحقد الشديد في أنفس الصليبيين ممّا دفعهم دفعًا نحو المشرق. وهذه الحقيقة هي أيضًا في كتاب الله تبارك وتعالى؛ لأنّ الحرب وقودها الولاء والبراء، أو الحرب تقوم على الولاء والبراء، والولاء وقوده الحبّ، والبراء وقوده البغضاء. فحقيقة لمّا الجندي يُغذّى بالبغضاء على عدوّه، ويُغذّى بالولاء (بالحبّ) لرفيقه؛ فاندفاعه نحو عدوّه وذبّه عن صديقه يكون أقوى.
وهذا للأسف الّذي استخدمته أيضًا الدولة في ازدياد البغضاء، فاندفعت إلى أعداءها اندفاعًا شديدًا. هذا ما استفدته وأعتذر على هذه الإطالة.
الشيخ أبو قتادة: في الحقيقة أريد بسرعة في نقاط سريعة أنا أعرف أنّها خارج الإطار ولكنّها من الفوائد. الشيخ أحمد شاكر في تعليقاته على هوامش الرسالة قال: إنّ من أخطاء الدّارسين اليوم أنّهم يسمّون الأجزاء بالرسالة. كما يُقال قدّم رسالة دكتوراه، يقول هذا غير صحيح. والسبب أنّهم أخذوا الاسم من رسالة الإمام الشافعي وهي رسالة، وسُمّيت رسالة؛ لأنّ الإمام الشافعي أرسل الكتاب إلى عبد الرحمن بن مهدي، ولذلك سُمّيت رسالة والناس يخطؤون. والأصل في التسمية يُقال جزء. فكلمة رسالة في طلب العلم، رسالة في كذا، هذا غير صحيح. هذا ينبّه الشيخ على أنّه خطأ في فهمهم لكلمة رسالة لعنوان كتاب الإمام الشافعي.
فلماذا سمّوْا كتابه رسالة؟ لأنّه في الحقيقة رسالة. هو أراد أن يبّث رسالة لأمّته في الطريق إلى ثقافتنا، ولم يخطئ في هذا الباب وليس مناقضًا لأخيه الأكبر الأستاذ أحمد شاكر.