فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 715

الأمر الثاني الّذي أريد أن أنبّه عليه وهو خارج الإطار الّذي قرأتموه، فأنا لا أريد أن أمر على كل ما قاله، فأنتم قرأتم الكتاب. لكن أريد أن أنبّه على جوانب: أنّ الأستاذ محمود شاكر التقى -وهذا لا يُعاب عليه، لأنّ هناك من يزعم أن الأستاذ شاكر أخذ جانب الحدية مع المستشرقين، وهناك من يزعم أنّ المستشرقين ليسوا سواءً، والأستاذ شاكر يقول لا، بل حتّى الّذين أسلموا نواياهم خبيثة -وهذا ثبت- بأنّ القليل من المستشرقين قد أسلموا والقليل النادر لا حكم له. مثل الأستاذ محمد أسد هذا أسلم وحسن إسلامه وكتب كتابه الرائع (الطريق إلى مكة) . ولكن عامّة من ادعى الإسلام ودخل ديار المسلمين انقلب على عقبيه بعد ذلك مثل محمد فلبي، اقرؤوا ترجمته فيما عندكم من كتب. فالتقى الأستاذ محمود شاكر في نظرته الحدية عن الاستشراق مع رجل آخر لم يعش الثقافة العربية، وهو إدوارد سعيد الكاتب الفلسطيني النصراني الذي رحل إلى الغرب مبكرًا ودراسته في الأدب الإنجليزي. وهو متخصّص فيه وله مقعده، وأرسلوه لدراسة الاستشراق متغرّبًا لمدّة عام أو عامين، فألّف رسالة في الاستشراق وهي إحدى الكتب الّتي ضمن كتب مشروع ألف كتاب قبل الممات، كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد. كتب رسالته في كونرد، وهو إيرلندي ولكن أصوله غير إنجليزية. كتب عنه وعن لغته الإنجليزية وعن آدابها لأنّ إدورد سعيد يساري وكونرد من اليساريين.

الذي يهمّ بأنّه التقى معه، والأستاذ إدورد سعيد يقول بأنّ الاستشراق غير بريء، وأنّ الخلفية الاستشراقية لقراءة عالم الشرق هي خلفية القبح وخلفية ألف ليلة وليلة. نحن جماعة في الشرق فقط شغل راقصات وغيره كألف ليلة وليلة. والأستاذ شاكر في هذا يلتقي معه.

أريد أن أنبّه بأنّ أهمّية الثقافة عند خصومنا أكثر ممّا هي عندنا. والدليل التالي بأنّ دنلوب الّذي ذكره الأستاذ محمود شاكر، لمّا أراد المحتلّ الإنجليزي أن يسلّم إدارات الدولة للمصريين، سلّمها للمصريين وأبقى وزارة المعارف في يد الإنجليزي دنلوب. وزارة المعارف هي الّتي انقلبت بعد ذلك باسم وزارة التربية والتعليم ولا تربية ولا تعليم. وأريد هنا أن أذكر أنّ الّذين نشروا الشعر الحديث ونشروا رجاله وصارت الآن أسمائهم تملأ الصحف والمجلّات، هي مجلة شعر الّتي أنشأها يوسف الخال. ارجعوا إلى ترجمته عندكم في الأستاذ جوجل حتّى تعرفوا من هو، وهذا الرجل أخذ أموالًا من البنتاجون وأنشأ مجلّة شعر الّتي شاركه في دعمها أدونيس وأنسي الحاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت