فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 715

وهذه نشرت وصارت مرجعا. هذه نشرت الثقافة الحداثية المعاصرة وليست حداثة كلام، ولكنّها كما قلت متضمّنة لثقافة الآخر. غلطت البنتاجون فأصدرت مذكّرة في دعم البنتاجون للثقافة الأمريكية، فغلطوا وذكروا مجلّة شعر خطئًا أنّها أعطت الملايين من أجل مجلّة شعر. ولما وُوجه يوسف الخال بأنّكم أنتم صنائع البنتاجون. يعني ليست هي وزارة الثقافة الأمريكية وليست وزارة الصحة ولا وزارة الأشغال العامّة، الّذي دعم مجلّة شعر الحداثية الّتي قامت على أنقاض طعن اللغة العربية ودمارها إنّما هو البنتاجون، لتعلموا أنّ معركة السنان تلتقي مع معركة اللسان.

والشيخ من طبيعته أن يسهب ويبسط في الكلام على الشيء الّذي يريده. هذه طريقة الشيخ، ولا نريد أن نأتي إلّا لمامًا على ما يذكره في الكتاب. لكن هناك سائل يسأل يقول بأنّ الأستاذ شاكر بسط الكلام على حملة نابليون. والصحيح أنّ حملة نابليون هي أوّل من غرست فكرة التغريب في عالمنا الإسلامي. وأنتم تعلمون أنّها أكثر من ذلك.

والعجيب أنّ مصر انهارت أمام حملة نابليون، ووقف نابليون عاجزًا أليمًا منكسرًا منهزمًا أمام عكّا. وكان نابليون يقول بأنّ فتح عكّا هو الطريق للوصول للهند. فهو رجل عبقري لا أحد يقدح في عبقريته العسكرية ونظرته الاستراتيجية. انظروا لتعرفوا قيمة هذه المنطقة الّتي تعيشون فيها، قيمة المعركة على هذه البلاد، أنّ المعارك على القرية والمدينة هي مفاتيح الصراع في هذه المنطقة، مفاتيح الصراع بيننا وبين الغرب.

الشيخ شاكر نشأ في بيئة تسمّي غزو نابليون القبيح لمصر، يسمّونه الفتح. المتغرّبون وأسيادهم ورجالهم يمدحون الحملة النابليونية ويعتبرون أنّ بداية التنوير لعالمنا الإسلامي هي حملة نابليون. ويقولون أنّه جاء بالديوان، وجاء بالمطبعة، وجاء بكذا.

وهناك حلقة في الاتجاه المعاكس قامت بين شخصيتين، الشخصية الثانية لامرأة تقول عن نفسها بأنّها دخلت الجامعة وهي لا تعرف كلمة واحدة للعربية. مقابل شخص يمثّل معول هدم لثقافتنا هو سعد الدين إبراهيم، الّذي ثبت بالوثائق أن هذا الرجل يقبض كما هو شأن يوسف الخال في مجلّة شعر، ومركز ابن خلدون مدعوم من أمريكا مباشرة.

أرجو أن ترجعوا إلى هذه المحاورة بين هذه المرأة التي دافعت عن ثقافة هذه الأمّة، وهي قالت: أنا فرنسية، نشأت فرنسية ودرست في فرنسا، وتعلّمت في فرنسا، ولكنّي أدركت بعد ذلك أنّ فرنسا ليست بريئة في دعواها نشر التنوير في عالمنا العربي، بل التنوير هو معول هدم لتحقيق الاستعمار في أمّتنا. هذه امرأة تتكلّم كما تكلّم إدوارد سعيد من خلال حياته الّتي عاشها. فإدورد لا يعرف العربية ولم يدرس العربية قط، لكنّه إنسان عاش في الغرب ناقدًا له على طريقة تشومسكي، وكذلك هذه المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت